تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فمبنى القول الأوّل المذكور في المتن : تقييد منطوق إحدى الطائفتين‌بالآخر . ومبنى الثاني : إمّا تقييد مفهوم إحدى الطائفتين بمنطوق الأخرى أو رفع‌اليد عن المفهوم فيهما بالمرة ، أو رفع اليد عن خصوصية الشرط في كل منهماوجعل الموضوع هو الجامع بينهما ، أو البناء على التعارض فيكون الحكم‌التخيير ، بناءً على أنّه تخيير في المسألة الفرعية . ومبنى الأخيرتين التعارض . والترجيح إمّا للُاولى ، أو للأخيرة » « 1 » . ومقتضى الصناعة في المقام الأخذ بالمنطوقين ورفض المفهومين ؛ لأن‌ّموجب التعارض إنّما هو مفهومهما وبرفضهما يرتفع التعارض والمنطوق لما كان أقوى دلالة من المفهوم يُقدّم . ومرجع ذلك في الحقيقة إلى تقييد إطلاق مفهوم كل واحد من الشرطيتين‌بمنطوق الآخر . ونتيجة ذلك استقلال كلّ واحدٍ من خفاء الأذان وتواري الجدران‌في السببية للقصر .

مسألة إفطارالصائم عن‌جهل بالحكم

ومنها : مسألة إفطار الصائم عن جهل بالحكم - تقصيراً أو قصوراً - ، فالمشهوربطلان الصوم ووجوب القضاء ؛ خلافاً لجماعة ، منهم الحلّي والشيخ فيالتهذيب وصاحب الحدائق وغيرهم . ومنشأ الاختلاف وقوع المعارضة بين ما دلّ - بعموم النكرة في سياق‌النفي - على عدم القضاء وصحة الصوم ، وبين عمومات بطلان الصوم بتناول‌المفطرات ووجوب القضاء ؛ حيث إنّ الطائفتين تتعارضان بالعموم من وجه . ورجّح المشهور أدلّة المفطرية والقضاء ؛ نظراً إلى شمولها بالاطلاق للجاهل‌بالحكم ، بل ظهور بعضها في الجاهل . ولكن منع السيد الحكيم ذلك أوّلًا : بعدم إعمال قواعد الترجيح في تعارض‌العامين من وجه . وثانياً : بعدم صلاحية الشهرة الفتوائية للترجيح .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 8 ، ص 89 - 90