ومنشأ الاختلاف تعارض النصوص الواردة ؛ حيث دلّت طائفة منها على القول المشهور ، وهي صحاح محمد ابن مسلم وزرارة والحلبي وابن أبييعفور « 1 » .
ففي صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « قلت له : من لم يدر في أربع هو أمفي ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟ قال عليه السلام : يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحةالكتاب ويتشهد ، ولا شيءَ عليه » « 2 » .
وبإزائها دلّت صحيحة أخرى عن محمد بن مسلم على البطلان ووجوب الإعادة . « 3 »
قال : « سألته عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً ، قال عليه السلام : يعيد الصلاة » « 4 » .
ولا يضرّ إضمار مثل محمد بن مسلم بصحة الراوية . وقد حمله فيالوسائل على صورة عروض الشك ما قبل إكمال السجدتين .
ولكن المشهور حكموا بترجيح الطائفة الأولى لشهرتها الروائية والفتوائية القدمائية . وهذا على فرض عدم إمكان لو الجمع بينهما بحمل الصحيحة علىما قبل إكمال السجدتين ، كما أشار إليه السيد الخوئي ؛ حيث إنّه - بعد تحقيقنصوص المقام والإشارة إلى الحمل المزبور - قال :
« وكيف ما كان فان أمكن هذا الجمع فلا إشكال ، وإلّا - كما استبعدهالهمداني قدس سره - ، فلا ينبغي التأمل في ترجيح تلك النصوص ؛ لكثرتها وشهرتها ، وشذوذ هذه ، فلا تنهض لمقاومتها . ومع الغض عن ذلك وتسليم استقرارالمعارضة فتتساقطان ، والمرجع حينئذٍ إطلاق نصوص البناء على الأكثر وهيالروايات الثلاث لعمار التي إحداها موثقة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 11 ، من الخلل : ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6
( 2 ) المصدر : ح 3
( 3 ) المصدر : ح 7
( 4 ) المصدر : ح 7
( 5 ) كتاب الصلاة / للسيد الخوئي : ج 6 ، ص 185