وجوه الحمل . فانّه - بعد المناقشة في وجوه الحمل - قال : « إذاً فالصحيح أنّالروايات متعارضة ولا سبيل إلى الجمع العرفي بوجه .
وعليه فيحتمل أن تكون الروايات الدالة على التمام في السفر محمولةعلى التقية ، كما لا يبعد استفادته من قوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن جابر : « فإن لم تفعل فقد خالفت واللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 1 »
فكأنّ العامة كانوا يصلون تماماً في السفر ، ولأجله عبَّر بهذا التعبير فتأمل .
فان أمكن هذا الحمل فهو ، وإلّا فينتهي الأمر إلى التساقط . والمرجع حينئذٍعمومات الكتاب والسنة الدالّة على لزوم التقصير في السفر كما مرَّ ، إذا لم يثبتشيءٌ على خلافها .
وإن شئت قلت : إنّ تلك العمومات مرجحة لنصوص الاعتبار بالأداء . فأخبار الاعتبار بالوجوب ساقطة لمعارضتها بتلك النصوص الموافقةلعمومات الكتاب والسنة .
فتحصّل إنّ ما عليه جمهور المتأخرين من أنّ الاعتبار بحال الأداء لا حالتعلق الوجوب هو الصحيح » « 2 » .
وقد عرفت من كلام هذا العَلَم أنّه يرى تحقّق موافقة الكتاب والسنة بموافقةعمومهما ، لا موافقة نصّهما الصريح ؛ حيث يكون الخبر المخالف حينئذٍ ساقطاًعن الحجية ولا تصلح للمعارضة .
هذا ، ولكن يمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الثانية على إرادة الدخول في
هامش
( 1 ) وإليك متن هذه الصحيحة : « عن إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في السفر ، فلا اصلّي حتى أدخل أهلي فقال : صلّ وأتمّ الصلاة . قلت : فدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر ، فلا اصلّي حتى أخرج ؟ فقال عليه السلام : فصلّ وقصّر . وإن لم تفعل فقد خالفت واللَّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . / المصدر : ح 2
( 2 ) كتاب الصلاة للسيد الخوئي : ج 8 ، ص 394 - 395