فرض الحاجة إلى الإمضاء ، والتقرير ، فهو حاصل ، بل يمكن أن تنزّل أخبارالترجيح على ذلك ، كما سيأتي ، وعليه عمل العلماء أيضاً .
والظاهر أنّ ذلك منهم ليس بملاحظة الأخبار ؛ لأنّهم يُعلِّلون بغيرها . مع أنّهقيل إنّ المتقدّمين لم يلتفتوا إلى أخبار الترجيح ، بل إنّما وقف عليها المتأخرونمثل أخبار الاستصحاب ، ومع ذلك عملهم على إعمال الترجيح » « 1 » .
هذا ، ولكن يرد عليه : أنّ ما نقله عن القائل المجهول من عدم عناية القدماءبأخبار الترجيح في حكمهم بالترجيح ، مما لا يمكن الالتزام به ؛ لما عرفت منصريح كلام الكليني والشيخ والمحقق من استنادهم بالأخبار العلاجية فيحكمهم بالترجيح .
وقد يمكن المناقشة في قوله : « دون ما يوجب قوّة مضمونه من الظنونالخارجية . . . » بأن الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ترجيح بحسبالمضمون أيضاً ، والجواب : أنّ موافقة الكتاب ومخالفة العامة إنّما تكونان منالمرجحات بدلالة أخبار الترجيح لا لأجل بناء العقلاء .
نعم يرد هذه المناقشة على قوله : « بل يمكن أن تنزّل أخبار الترجيح علىذلك » ، ولكن يمكن الجواب : بأنّ موافقة الكتاب ومخالفة العامة وإن كانتا بحسبالمضمون ، إلّاأنّهما أمارتان كاشفتان عن صدور الخبر أو جهة صدوره فينظر الشارع .
الترجيح بتعددالعنوان ، والفرد ، وأقوائية المصلحة
يظهر من السيد اليزدي أنّ الترجيح في باب تزاحم الواجبين وباب تعارضالأمارات تارةً يكون بتعدد العنوان ، وأخرى : بتعدّد الفرد ، وثالثةً بأقوائية
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 346 - 347