بين خبر وبين خبر وإجماع في المثال الثاني « 1 » .
هذا ، ولكن التأمل يقضي بأنّ في هذين القسمين ليس التقديم من بابالترجيح ، بل من باب الأخذ بما لا معارض له من الدليل ؛ حيث إنّ في أحد طرفيالترجيح يقع أحد الدليلين بلا معارض .
نعم ، في مثل التعارض بين خبر وخبرين ، يكون التقديم من باب الترجيح ؛ لكون طرفي المعارضة كليهما من أخبار الآحاد .
وأما الملاك الثالث - وهو الآكدية في المناط والأقوائية في المصلحة - ، فقدمثّل له بقوله :
« ففي الواجبين كما إذا كان أحدهما أعلم أو أعدل ، لكن يعتبر أن تكونالآكديّة بمقدار يكفي في الوجوب وحده ، وإلّا أفاد الأولوية فقط . وفي الأمارتينكما إذا علمنا أنّ العمل بالخبر إنّما هو من جهة الايصال إلى الواقع والأقربية إليهنوعاً ، وكان أحدهما أقوى في ذلك في نوعه كخبر العادل مع الموثوق به من غيرالامامي أو مع خبر الممدوح بناء على حجيّتها ونحو ذلك ، كخبر الأضبط أوالأعدل بالنسبة إلى غيرهما ، وكالخبر بالنسبة إلى الشهرة ؛ بناءً على حجيتهامن حيث هي ، بل لو اقترن بأحد الخبرين كلُّ ما يوجب أقربيّته إلى الواقع ؛ لأنّه بهيكون أقوى في الطريقية » « 2 » .
وفيه : أنّه لا إشكال في كون آكديّة المناط وأقوائية الطريقية مناطاً للترجيحكبروياً . ولكن الكلام في إحراز الصغرى . وإنّ احراز آكدية المناط وأقوائية
هامش
( 1 ) حيث قال : « وكما إذا تعارض خبران معخبرواحد بأنكان فيأحد الطرفين أزيدمن خبرواحد ، فانّه يقدم الخبران على الخبر الواحد وإن كان الواحد أيضاً من حيث هو حجّة . وكما إذا تعارض الخبر والاجماع المنقول - على فرض حجّيته - مع خبر واحد . . . وهكذا ، ولا فرق في ذلك بين الاعتبار الأمارات من باب الطريقية أو الموضوعية » / كتاب التعارض : ص 329 - 330
( 2 ) كتاب التعارض : ص 330