في أحد الخبرين ، والعقل يحكم بتقديم ذي المزيّة » . « 1 »
مقصوده أنّ العقل لمّا يرى احتمال ذلك مرجحاً ولا محالة يحكم بتقديم ذىالمرجّح . والوجه فيه : أنّ محتمل الترجيح متيقّن الحجية إمّا تعييناً أو تخييراً ، بخلاف غير محتمله فانّه حجة على القول بتقديم إطلاقات الترجيح وليس بحجةعلى القول بتقييد اطلاقات التخيير بنصوص الترجيح . وهذا هو السرّ في حكمالعقل بتقديم محتمل الأهمية .
حاصل كلامه : أنّه كما يحتاج الخبر في أصل اعتباره إلى الدليل كذلك يحتاجفي ترجيحه على معارضه إلى الدليل . وبعبارة أخرى : كما يحتاج الدليل فيدليليته إلى الدليل ، كذلك المرجح يحتاج في مرجحيته إلى الدليل .
ودليل صلاحية كلّ مزية من المزايا - المنصوصة وغيرها - لايخلوا ثبوتاً ؛ إمّا هو العقل ، أو بناءُ العقلاء أو النصّ الشرعي . والدليل العقلي : إمّا لحكم العقلمستقلًا بدليلية مزية وصلاحيتها للترجيح ، كحكمه بترجيح الخبر المشهورالمجمع عليه على الشاذ النادر ؛ لأنّ المجمع عليه لا ريب فيه . فلو لم يرد ذلك فينصّ لكان العقل يحكم به . أو حكمه بتقديم الخبر المتواتر على خبر الواحدبملاك عدم تطرّق احتمال الكذب في المتواتر .
وإما لحكمه بتقديم محتمل الترجيح بملاك القطع بحجيّته تعيناً أو تخييراً . فانّ مرجّحية المرجح وإن لا يحكم بها العقل حينئذٍ ولا دليل آخر عليه ، إلّاأنّاحتمال مرجحيته يحقق موضوع حكم العقل .
وبعبارة أخرى : إنّ العقل كما يستقل بترجيح ذي المزية حيث يراه ممّالا ريب فيه كترجيح المجمع عليه والمتواتر على الخبر الواحد لاستقلاله بكبرى
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 343