تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المصلحة . فذكر قدس سره في المقام ثلاث ملاكات للترجيح . أما الأوّل ، فقد مثّل له من تزاحم الواجبين بدوران الأمر بين إكرام زيد أوعمروٍ وكان زيد عالماً وعمروٌ عادلًا أيضاً . فيُحكم بتقديم إكرام العمرو ؛ لأن‌ّالأمر باكرامه ثبت بدليلين ، بخلاف إكرام زيد . ويمكن التمثيل لذلك في تعارض الأمارات بما لو دلّ دليلٌ على وجوب طاعةالزوج على الزوجة في بعض شؤون العيش ، ودلّ دليل آخر على عدم وجوبه ، فتعارض الدليلان . ولكن كان الزوج فقيهاً جامعاً للشرائط ، فحكم بمنع خروج‌الزوجة عن بيته ، مثلًا . لا إشكال في ترجيح ما دلّ على وجوب طاعته حينئذٍ ، من‌أجل جهتين ، إحداهما : وجوب طاعة الزوج ، ثانيتهما : وجوب طاعة الفقيه الجامع‌لشرائط الفتوى ؛ لأنّ الجهة الثانية سليم عن المعارض . وعلّل ذلك بأنّ أحد عنواني ذي العنوانين سليمٌ عن المزاحم ، ولا دليل علىتركه ومن أجل ذلك حكم بتقديم ما ثبت حكمه من أجل جهتين بدليلين علىما ثبت حكمه من جهة واحدة بدليلها « 1 » . وأما الملاك الثاني ، فقد مثّل له السيد قدس سره في تزاحم الواجبين بما إذا دار الأمربين ترك فرد وبين ترك فردين من واجب أو فردين من واجبين . ومثّل لذلك فيتعارض الأمارات بما لو تعارض خبران مع خبر واحد ، وبما لو وقع التعارض
هامش
( 1 ) حيث إنّه قال : « المرجح لأحد الواجبين على الآخر أو لأحد الدليلين على الآخر قد يكون تعدد العنوان في أحدهما أو تعدد الفرد من عنوان واحد أو عنوانين ، وقد يكون أكديّة المناط أو المصلحة في الجعل . أما الأوّل ففيالواجبين مثل ما إذا دار الأمر بين إكرام زيد أو عمرو ، وكان أحدهما عالماً والآخر عادلًا أيضاً . وفرض وجوب إكرام كل من العالم والعادل ، فانّه لا إشكال في تقديم ذي العنوانين ؛ لأنّ أحد العنوانين فيه سليم عن المزاحم ، فلو تركه ترك الواجب بلا جهة » / كتاب التعارض السيد اليزدي : ص 329