ولااقتضاء في طبع أحد المرجحين تقدّمه على الآخر كما أفاده الشيخ » « 1 » .
يرد عليه : أنّ دخل الأصول الثلاثة المزبورة كلها ، وكذا دخل جميعالمرجحات في جواز العمل بأحد الخبرين المتعارضين أو كليهما في الجملة ، لا يستلزم العرضية ؛ ضرورة عدم منافاة ذلك للطولية كما هو واضحٌ . غايةالأمر يلزم تقديم العمل بالخبر المترجح ببعض المرجحات على العمل بذيالمرجح الآخر . وسوف يأتي مزيد توضيح ذلك في خلال البحث .
تنقيح ملاكات الترجيح
لا إشكال في أنّه لا بدّ للترجيح بأيّ مرجح من دليل شرعي أو عقلي أو عقلائيأمضاه الشارع ، ولو بعدم الردع . وإنّ الترجيح العقلي قد يكون بملاك احتمالوجود المرجح أو احتمال مرجحية الموجود في أحد المتعارضين ، دون الآخر ، كما يفهم ذلك من كلام السيد اليزدي . حيث قال :
« لا إشكال في أنّ كون الشيءِ مرجّحاً لأحد الدليلين ، مثل كون الشيءِ دليلًا ، في أنّه يحتاج إلى الدليل ، لا بمعنى أنّه يجب أن يرد من الشارع أنّ الشيءَ الفلانيمرجّح ، بل أعم من ذلك ومن كونه مرجّحاً عقليّاً ، أو عقلائيّاً وقد أمضاه الشارع ، أو مشكوك المرجّحية مع حكم العقل بوجوب العمل عليه من باب القدر المتيقّنأو نحو ذلك ، فلابدّ من الانتهاء إلى العلم بأنّه يجب الأخذ به ، فقد يكون احتمالوجود المرجّح أو مرجّحية الموجود مرجِّحاً عند العقل ، لا بمعنى أنّ العقليحكم بوجوب التقديم عند هذا الاحتمال ، كما لو فرضنا حكمه بوجوب شيء معالشك في وجوبه - وإن كان صحيحاً أيضاً - ، بل بمعنى أنّ نفس الاحتمال مزيّة
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 484 - 485