تقديم كل ما لا ريب فيه على ما فيه ريبٌ ، كذلك يستقل بتقديم محتملالترجيح حيث يراه آمن من العقاب المحتمل ، بل إنّما يرى تحصيل المؤمّن فيتقديم محتمل الترجيح ، لا تقديم غير محتمله .
ولكن حكمه بتقديم محتمل الترجيح إنّما هو في طول حكمه بتقديمذي المزية وفي فرض فقدان المزية ؛ لأنّه إنّما يرى محتمل الترجيح آمن من غيرمحتمله ، لا من ذي المزية الذي هو مقطوع الترجيح .
ما هو الملاكالمتّبع في كلّمن الثلاثة
ثمّ إنّه إذا قلنا باعتبار الأخبار من باب الطريقية - ؛ نظراً إلى استظهار ذلك مننصوص اعتبار خبر الثقة - ، مقتضى القاعدة الأخذ بالأرجح ، إذا كان الرجحانمن حيث الطريقية النوعية . ولكن بناءً على كون اعتبارها كذلك لبناء العقلاء ، تدور الأرجحية مدار جريان سيرة العقلاء على النحو الذي جرت عليه سيرتهم . وأما بناءً على كون اعتبارها من باب التعبّد بمدلول الأخبار العلاجية ، يكونالمتّبع في ملاك الترجيح لسان نصوص الترجيح الواردة في العلاج بينالخبرين المتعارضين .
وأمّا بناءُ العقلاء فقد استقرّ على الترجيح بما يوجب قوّة الطريقية النوعيةلا قوّة الدلالة والمضمون وبناؤهم حجّة ، إلّامع ردع الشارع ولا ردع ، بل - علىفرض الحاجة إلى الامضاء - يمكن أن يكون أخبار الترجيح إمضاءً لها ، بل هوالظاهر من كلمات القدماء ، كما أشار إلى ذلك السيد اليزدي بقوله :
« والحاصل : أنّ بناء العقلاء على اعتبار كلّ ما يوجب قوّة الطريق في نوعهوطريقيَّته ، دون ما يوجب قوّة مضمونه من الظنون الخارجيّة في مطلق الطرقومطلق الأمور شرعية وغيرها . وبناؤهم حجّة إلّامع الردع ، ولا ردع . وعلى