تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
على الآخر . ومن هنا يقدّم الجمع الدلالي العرفي على التقديم والترجيح ؛ لأن‌ّبالجمع العرفي يتيسّر العمل بالرواية ، فلا حاجة إلى التقديم . ثم استنتج من ذلك عدم تقدّم بعض المرجحات المنصوصة على الآخر ، وأنّ كلّها في عرض واحد ، سنداً كانت أو جهة أو دلالة . قال قدس سره : « لا شبهة في أنّ مرجع أصالة الظهور إلى احتمال مخالفة دلالةالكلام على مراده واقعاً ، كما أنّ مرجع أصالة السند أو الجهة إلى الغاء احتمال‌عدم صدوره أو عدم كونه لسان المراد الجدّي الواقعي قبال احتمال التقيّةوالتورية ؛ ومن المعلوم أنّ كل واحد من تلك الأصول الثلاثة لا يكاد يجري بدون‌جريان الآخر ، لأنّ شرط جريان كلّ واحد انتهائه إلى العمل وبدون جريان البقيةيستحيل انتهاء الجاري من بقية الأصول إلى العمل . . . ولازم هذا البيان عدم تقديم أحد الأصول الثلاث الجارية في السند أو الجهةأو الدلالة على الآخر على وجه يكون جريان بعضها نافياً لموضوع الآخر ؛ ولازم ذلك أيضاً تزاحم الأصول الثلاثة عند العلم بمخالفة أحدها للواقع‌وسقوطها من الاعتبار ، إلّافي صورة يبقى بظهورها مقدار من الدلالة القابلةللأخذ بها ؛ إذ حينئذٍ لا بأس بالأخذ بالجميع بملاحظة العمل المترتب عليه‌بالنسبة إلى هذا البعض وطرح الأصول المزبورة بالنسبة إلى البقية ، وذلك هوالنكتة في تقديم الجمع الدلالي العرفي على الجهة أو السند . . . ومن هذا البيان ظهر الحال أيضاً في المرجحات الجهتية والصدورية من‌كون كل واحد في عرض الآخر بلا وجه تقدّم . . . فحينئذٍ صح لنا دعوى وحدة النسبة بين جميع المرجحات أجمع ، بلااحتياج إلىإرجاع المرجحات الجهتية إلىالصدورية كما صنع فيالكفاية