تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يظهر من المحدّث الكبير الكليني عدم التمكّن من إحراز وجود كثير من‌المرجّحات المنصوصة في باب التعارض ؛ حيث قال في مقدّمة الكافي : « فاعلم‌يا أخي أرشدك اللَّه أنّه لا يسع أحداً تمييز شيءٍ مما اختلف الرواية فيه عن‌العلماء برأيه ، إلّاعلى ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : اعرضوها على كتاب اللَّه فما وافق‌كتاب اللَّه عزوجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردُّوه . وقوله عليه السلام : دعوا ماوافق‌القوم فانّ الرشد في خلافهم ، وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فان المجمع عليه‌لاريب فيه ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقّله ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع‌من ردّ علم ذلك كلِّه إلى العالم عليه السلام » « 1 » . ومن هنا أشكل الوحيد البهبهاني على الأخباريين في منعهم التعدي عن‌المرجّحات المنصوصة وفي اعتراضهم على المجتهدين الأصوليين بأنّهم‌يتعدّون عن المرجّحات المنصوصة . فانّه أشكل عليهم بقوله : « مع أنّه يرد على الأخباريين : أنّ المرجحات‌المنصوص عليها بالخصوص لا تثبت لنا الآن ؛ إذ لا نعرف أنّ الأعدل من هو إلّانادراً ، وكذا المشتهر بين أصحاب الرّاوي ، وكذا للتقية الموافق في ذلك الزّمان ، فانّا كثيراً ما نرى أنّ ذلك الزمان في التقية مغاير لما في هذه الأزمان . وكذا الأمر في موافقة السنة . وكذا الأمر في موافقة القرآن ، فانّهم يزعمون : أنّه ما لم يظهر تفسيرالقرآن‌من المعصوم عليه السلام لا يكون فيه حجية . وكذا موافقة ما حكّامهم وقضاتهم إليه أميل . حتى أنّ الكليني مع غاية قرب‌عهده ونهاية مهارته في الحديث وشدّة جهده في التحصيل والتنقيح والتصحيح اعترف في أوّل كتابه بالعجز عن دركِ هذه المرجّحات إلّاما قلّ ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 8 و 9