تقديم الأخذ بالمرجحات المنصوصة مع وجودها ، وإلّا فالتخيير الاصوليالبدوي ؛ بمعنىالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين في غير موارد الدوران بين المحذورين كماأفاده المرسلان .
ويمكن حمل عمل المشهور على ذلك . وأما في موارد الدوران بينالمحذورين ، فالظاهر الحكم بالإباحة الظاهرية كما أفاده موثقة سماعة . وقدسبق ذكرها وتقريب دلالتها في ضمن أخبار التخيير .
هذا ، ولكن إطلاق كلمات الأصحاب يقتضي القول بالتخيير الأصولي فيهذه الصورة أيضاً ، بل هو ظاهر إطلاق النصوص الثلاثة المزبورة .
وعليه فقوله في الموثقة : « فهو في سعة حتى يلقاه » أي في سعة من الأخذبكلّ واحد من الخبرين ومخيّر في العمل بأحدهما فيأخذه ويدع الآخر .
وعليه فالتخيير في موارد الدوران بين المحذورين أيضاً أصولي بدوي ، هذا مع أنّالتخيير الفقهي الاستمراري في هذهالصورة ينجرّ إلى المخالفة القطعية .
هذا ، ولكنه لا يلائم الأمر بالارجاء وتأخير العمل بالمتعارضين المتحقق بترك الأخذ بهما كليهما ؛ بقوله : « يُرجئه حتى يلقى من يخبره » في الموثقة ، بلإنّما يلائم سقوطهما عن الحجية ، ويساعد جعل الإباحة والترخيص ظاهراً . ومرجعه إلى التخيير الفقهي الاستمراري .
فالأقوى هو القول بالتخيير الأصولي البدوي - عند استقرارالتعارض وفقدان جميع المرجحات - في غير مورد الدوران بين المحذورين ، وبالتخيير الفقهي الاستمراري في موارد الدوران بين المحذورين . وأما محذور المخالفة القطعية ، فهو مندفع بعد البناءِ على تساقط الخبرين المتعارضين والالتزام بالإباحة الظاهرية ، كما هو مفاد الموثقة . وهي معتبرة غنية عن الانجبار بعمل المشهور .
تحرير كلامالآخوند في مفادنصوص المقام ونقده
وقد استدل المحقق الخراساني بما حكاه من الاجماع وبدلالة نصوص كثيرةعلى عدم سقوط الخبرين المتكافئين بالتعارض المستقر ، وأيضاً حكاه علىحجية خصوص الخبر الراجح منهما . مضافاً إلى اقتضاءِ القاعدة تعيُّن حجيته ؛