نظراً إلى القطع بحجيته على أيّ حال - تعييناً أو تخييراً - بخلاف المرجوح .
قال قدس سره : « لا يخفى أنّ ما ذُكر من قضية التعارض بين الأمارات إنّما هوبملاحظة القاعدة في تعارضها ، وإلّا فربّما يدّعى الاجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين في الأخبار الآحاد كما اتّفقت عليه كلمة غير واحد من الأخبار .
ولا يخفى أنّ اللازم فيما إذا لم تنهض حجّة على التعيين والتخيير بينهما هوالاقتصار على الرّاجح منهما للقطع بحجيته تخييراً أو تعييناً بخلاف الآخر لعدمالقطع بحجيته والأصل عدم حجيته ما لم يقطع بحجيته ، بل ربّما ادّعي الاجماعأيضاً على حجية خصوص الراجح » « 1 » .
ويرد عليه : أنّ احتمال التعيين لا ينفع في وجوب الأخذ بمحتمل التعيين بعدفرض الشك في أصل حجيته بعينه ؛ ضرورة عدم حصول القطع بالحجية لأجل وجود الراجح الظنّي . وأما الدوران بين التخيير والتعيين ، فهو ممنوع ؛ إذا القولبالتوقف والاحتياط عند فقدان المرجح بمكان من الامكان ، كما ذهب إليهجماعة . نعم بناءً على رأي المشهور - وهو تعيُّن التخيير - يصح هذا الدوران .
ثم استدل لحجية خصوص الراجح عند وجود المرجح بما دلّ عليه منأخبار الترجيح . ولتمهيد ذلك قسّم الأخبار العلاجية إلى طوائف .
الطائفة الأولى : ما دلّ على التخيير مطلقاً .
الثانية : ما دلّ منها على التوقف مطلقاً .
الثالثة : ما دلّ منها على الأخذ بما طابق الاحتياط من الخبرين المتكافئين .
الرابعة : ما دلّ منها على الترجيح بمزايا ومرجّحات خاصّة منصوصة .
قال قدس سره « واستُدلّ عليه بوجوه آخر أحسنها الأخبار ، وهي على طوائف » « 2 » ثم ذكر طوائف الأخبار العلاجية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 389
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 389