فعدم القول بالتخيير بمقتضى القاعدة إنّما هو لقصور دلالة أدلّة حجية الخبرعن إثبات حجية الواحد منه لا بعينه ، لا لأجل محذور التناقض . وقد أجبنا عن هذاالمحذور بامكان تعلّق جعل الحجية بطبيعي الواحد الجامع بينهما على نحولا بعينه ، كما في ايجاب إحدى الخصال في باب الكفّارات .
وعليه فإذا دلّ من جانب الشارع دليل على حجية أحد الخبرين المتكافئينعلى نحو لا بعينه ، لا محذور فيه بأيّ وجه . والمدّعى في المقام دلالة النصوصعلى حجية أحد الخبرين المتكافئين بهذا النحو . غاية الأمر يكون هذا النوع منتشريع الحجية يجعل جديد مغاير لمفاد أدلّة حجية خبرالثقة .
مناقشات السيداليزدي في كلامالشيخ الأعظم
ثم إنّه قد أشكل السيد اليزدي على الشيخ الأعظم بوجوه ، حاصله :
1 - منع تواتر مجموع نصوص المقام ، فضلًا عنخصوص الدالّة منها على التخيير . وأما نصوص الاحتياط المطلقة وإطلاقاتالتوقف عند الشبهة ، فلا ربط لها بالخبرين المتكافئين في التعارض المستقرّ ، حتى تدخل في مقصود الشيخ .
قال قدس سره : - بعد نقل كلام الشيخ - : « أوّلًا : دعواه تواتر الأخبار في المقامين فيمحل المنع ؛ خصوصاً بالنسبة إلى الثاني ، إذ الأخبار الدالّة على التخييرو الاحتياط والتوقف ليست - فيما رأينا - بالغةً حدّ التواتر ، فضلًا عن الأخبارالدالة على التخيير فقط .
فان قلت : لعل نظره إلى الأخبار الدالّة على الاحتياط بقول مطلق ، أو التوقففي الشبهات .
قلت : تلك الأخبار لا تثمر في المقام ؛ إذ هي ليست واردة في الخبرين