تحقيق رأيالمشهور فيالمقام
والظاهر تحقق الشهرة القدمائية الجابرة لضعف سند أخبار التخيير ؛ نظراً إلىذهاب جمع من أعاظم القدماء إلى التخيير في المقام ؛ باستناد هذه النصوص .
فمن هؤلاء المحدّث الكليني ؛ حيث قال :
« لا يسع أحداً تمييزاً شيء مما اختلف الرؤية فيه عن العلماء برأيه ، إلّاعلىما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : اعرضوا على كتاب اللَّه فما وافي كتاب اللَّه عزّوجلّفخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه وقوله عليه السلام : دعوا ما وافق القوم فانّ الرشد فيخلافهم ، وقوله : خذوا بالمجمع عليه فانّ المجمع عليه لا ريب فيه ، ولا نحنلانعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّهإلى العالم عليه السلام وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : بأيّما أخذتم من بابالتسليم وسعكم » « 1 » .
ومنهم شيخ الطائفة الطوسي ؛ حيث أنّه - بعد الحكم بالتخيير في ما إذا أمكنالعمل بكل واحد من الخبرين المتعارضين بالتعارض البدوي غير المستقرّالذي يمكن الجمع العرفي بينهما بالتخيير - قال : « وإذا لم يمكن العمل بواحد منالخبرين إلّابعد طرح الآخر جملة لتضادّهما وبعد التأويل بينهما ، كان العاملأيضاً مخيّراً في العمل بأيّهما شاء من جهة التسليم ، ولا يكون العاملان بهما علىهذا الوجه إذا اختلفا وعُمِل كل واحد منهما على خلاف ماعُمِل عليه الآخر مخطئاًولا متجاوزاً حدّ الصواب إذا روي عنهم عليهم السلام انّهم قالوا إذا أورد عليكم حديثانولا تجدون ما ترجّحون به أحدهما على الآخر مما ذكرناه كنتم مخيّرين فيالعمل بهما » « 2 » .
وإنّ لكلامه دلالة واضحة على الحكم بالتخيير الأصولي عند استقرار التعارض .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، 8 - 9
( 2 ) الاستبصار : ج 1 ، ص 4 - 5