ومنهم المحقق صاحب الشرايع ؛ حيث قال : في المعارج : « وأمّا إن كانا عنالأئمّة عليهم السلام وجب القول بالتخيير ، سواءٌ علم تاريخهما أو جُهل ؛ لأنّ الترجيحمفقودٌ عنهما والنسخ لا يكون بعد النبي صلى الله عليه وآله فوجب القول بالتخيير » . « 1 »
بل يظهر من صاحب المعالم اتفاق الأصحاب على التخيير عند اليأس منالترجيح ؛ حيث قال : « تعادل الأمارتين - أي الدليلين الظنّيين عند المجتهديقتضى تخييره في العمل بأحدهما . لا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً . . . وإنّما يحصل التعادل مع اليأس من الترجيح بكل وجه » « 2 » .
ولا ريب أنّ مستندهم في الحكم بالتخيير في المقام إنّما هو نصوصالتخيير ، كما جاءَ في كلام الكليني وشيخ الطائفة . وعليه فمقتضى التحقيقانجبار ضعف سند أخبار التخيير بعمل المشهور من قدماءِ الأصحاب .
كيف يلائم التخيير معمقتضى القاعدة
ولكن قبل الخوض في البحث ينبغي الكلام في توجيه القول بالتخيير ، بل إمكانه ؛ إذ أوّل شبهة يخطر بالبال في هذا المجال أنّ مقتضى القاعدة إذا كان تساقط المتكافئين ؛ لما في شمول أدلّة الاعتبار لهما من محذور التناقض ، كيف يمكن القول بالتخيير الأصولي في الأخذ بالخبرين . ومن هنا قلنا أنّ القول بالتخيير خلاف مقتضى القاعدة بناءً على مسلك الطريقية .
وحلّ هذه العويصة أنّ الذي كان مستلزماً لمحذور التناقض - على ما سبقبيانه - هو الجمع بين المتكافئين بالأخذ بهما معاً . وأما التخيير فلا يستلزم هذاالمحذور ؛ إذ مرجعه إلى حجية أحدهما لا بعينه .
غاية الاشكال أنّ أدلّة الاعتبار منصرفة عن تشريع حجية الخبر بهذا النحو .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 225
( 2 ) معالم الدين : ص 242