وحاصل ما يستفاد من كلامه : تعميم الحكومة إلى التصرف في ما يرجعبالمآل إلى توسعة أو تضييق نطاق متعلق الحكم أو موضوعه ، أو مبادئهممّا يكون في رتبة سبب ثبوت الحكم ، أو إلى تضيق دائرة الحكم الأوّلي بنحوخاصٍّ من التصرف في أحد الدليلين أو كليهما ؛ بحيث إذا عُرضا على العرف قدّمأحدهما على الآخر بملاك نظره إليه ولغويته لولاه .
وهذا الكلام من هذا العَلَم متين جداً لا غبار عليه ، إلّاأنّ ما جعله من المقابلةبين التقدّم الحكومي وبين التقدّم الظهوري ، ولا وجه له . وذلك لأنّ التوفيقالعرفي بين الدليلين لا يحصل إلّابعد قرينية أحدهما عرفاً على كشف المراد منالآخر . ولا يحصل ذلك إلّابعد اكتساب ذي القرينة ظهوراً بمعونة القرينة .
ولا يخفى أنّ متعلق الحكم ما يتعلق به الحكم ، كالاكرام ؛ حيث يتعلّق بهالوجوب في مثال : « أكرم العلماء » . وموضوع الحكم ما يتعلق به متعلق الحكمكتعلق فعل الاكرام بالعلماء بالتعلق المفعولي ؛ أي تعلق الفعل بمفعوله .
ومراده من التعرُّض إلى موضوع الدليل الآخر ، مثل قوله : « لاشك لكثيرالشك » بالنسبة إلى أدلّة أحكام الشكوك .
وأما التعرض إلى متعلّقه ، مثل : « لا ربا بين الوالد والولد » بالنسبة إلى دليلحرمة الربا .
وأما التعرّض إلى محموله ، مثل أدلّة نفي الحرج والضرر والاضطرار بالنسبة إلى أدلّة الأحكام الأولية ؛ حيث لا تتعرض الأدلّة النافية للضرر والحرج إلى موضوع أدلّة الأحكام ولا إلى متعلّقها ، بل أنّما تُضيّق دائرة الحكم المستفاد منها . ومراده من التعرّض إلى محمول الدليل الآخر هو التعرّض إلىحكمه ، كما بيّناه .
ومراده من المراحل السابقة على الحكم واللاحقة له ، ما له نحو تعلّق
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 18
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٨