واستصحاب التخيير غير جارٍ ؛ لأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمنلم يتخيّر ، فإثباته لمن اختار والتزم ، إثبات للحكم في غير موضوعه الأوّل » « 1 » .
إشكال السيد اليزديعلى الشيخالانصاري قدس سره ودفعاشكالاته
وقد أشكل السيد اليزدي على الشيخ بقوله : « وما يقال من أنّ الأخبار مسوقةٌ لبيان وظيفة المتحيِّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاقفيها بالنسبة إلىحال المتحيِّر بعد الالتزام بأحدهما .
مدفوع : بمنع ذلك بعد ما عرفت من قوله عليه السلام : حتى ترى القائم ، فانّ مقتضىالتوسعة إلى زمان القائم كونه استمرارياً ، وإلّا فهو مثل التعيين في كونهضيقاً ؛ حيث إنّه إذا أخذ من أحدهما من أول وهلةٍ ، فلا يجوز له الأخذ بالآخر . ومجرَّد جواز أخذه من أول الأمر لكلّ منهما ، لا يستلزم التوسعة المذكورة ، ولعمري إنّه واضح » « 2 » .
ولكن الانصاف عدم ورود إشكاله ، فضلًا عن كونه واضحاً . وذلكأنّ امتداد التوسعة إلى زمان القائم ، لا ينافي التخيير البدوي ، بل صادق عليه . ومعناه أنّه أيّ مكلّف صادف خبرين متكافئين ، يسع له الأخذ بأيّهما شاء . وهذه السعة تلائم التخيير البدوي . وهو حكم شرعي ثابت إلى زمان القائم ( عج ) ؛ نظراً إلى ارتفاع الجهل بالحكم في زمانه عليه السلام . ولا إشكال في صدق عنوان السعةعلى التخيير البدوي ، كما لا إشكال في صدق امتداده إلى زمان القائم بهذهالمعنى أيضاً .
وأمّا قوله عليه السلام : « حتى ترى القائم » وإن كان خطاباً لشخص السائل ، إلّاأنّه من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 43 - 44
( 2 ) كتاب التعارض : ص 289