باب : « إيّاك أعنى واسمعي يا جاره » . كما نبّهنا في بعض مباحثنا الأصولية « 1 » على أنّ الخطابات الشرعية الشخصية كلّها مؤوّلة إلى القضايا الحقيقية . هذا معأنّ إرادة بقاء الحكم بالتخيير البدوي إلى زمان القائم بمكان من الامكان ولا يبعدمن سياق الكلام وظاهره .
وأضاف السيد في الاشكال على الشيخ بقوله :
« والحاصل : أنّه على فرض تسليم أنّ الموضوع هو الحيرة في الأخذ ، فانكانت الحيرة من حيث إنّ أيَّاً منهما واجب الأخذ واقعاً ، فهي باقية بعد الأخذأيضاً . وإن كانت الحيرة في مقام الأخذ ، فقد ارتفعت بمجرّد حكم الإمام عليه السلام بالتخيير ، وإن كان الحيرة من حيث الدواعي النفسانية ، فلا معنى له » « 2 » .
مقصوده ظاهراً أنّ رفع الحيرة لا ينبغي أن يكون ملاكاً للأمر بالتخيير ؛ إذلا تأثير للتخيير في رفع الحيرة على أيّ حال .
ولكن يرد عليه : أنّه لا إشكال في كون السائل عن وظيفته عند المواجهة معالمتكافئين متحيّراً في وظيفته ، وليس الداعي له إلى السؤال ، إلّارفع التحيّر فيتشخيص وظيفته الشرعية . وأما ما هو حجّة واقعاً من بين المتكافئين ، فلا إشكال في عدم كون السائل بصدد التعرف والاستطلاع عليه ؛ لأنّه غيرمقدور في فرض استقرار التعارض وغير قابل للوصول في فرض التكافؤ ، بلإنّما هو بصدد تعيين وظيفته الشرعية وتكليفه المنجّز ظاهراً . ولا إشكال أيضاًفي رفع التحير في الوظيفة بحكم الامام بالتخيير ، ولو بدوياً .
وأيضاً أشكل على الشيخ ، بقوله :
« وما يقال : من أنّ الموضوع هو المتحيِّر وقد ارتفع التحير بالأخذ ، لا أقل من
هامش
( 1 ) بدايع البحوث : ج 1 ، ص 233 - 234
( 2 ) كتاب التعارض : ص 290