إنّ مناط الحجية وهو المصلحة الموجودة في الخبر موجود في كل واحد . وإذا كان كذلك - بناءً على السببية - ، فلازمه الاستمرار : لأنّ التخيير حينئذٍ نظيرالتخيير بين الخصال . بل لو حكم بالتخيير بناءً على الطريقية - وإن كان خلافالتحقيق - ، فهو لوجود المناط ، وهو الايصال النوعي إلى الواقع ، والظن النوعيفي كل حين . والمفروض أنّه موجود في كلٍّ منهما في كل حينٍ ، ولازمهالاستمرار أيضاً » « 1 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ عنوان السعة وامتداد زمانها إلى زمان لقاءِ القائم ( عج ) يلائمالتخيير البدوي ، كما بيّنا وجهه آنفاً .
وثانياً : إنّ التعبّد والتسليم بأمر الإمام ؛ إنّما يناسب التخيير البدوي ؛ نظراًإلى كون معناه ومآله إلى معاملة الحجة مع ما أخذه ابتداءً . ولا يكون ذلك إلّامنباب التسليم والتعبّد ، وإلّا يستلزم الترجيح بلا مرجّح . ولا يلائم التخيير الاستمراري لاستلزامه معاملة الحجة مع المتعارضين كليهما في واقعةواحدة ، ولو تدريجاً . يؤول ذلك إلى الجمع بين المتناقضين .
وثالثاً : حكم العقل بالتخيير إنّما هو مبنيٌّ على السببية ، كما اعترف السيدنفسه بذلك في قوله : « هذا ، ولكن التحقيق عدم حكم العقل بالتخيير ، إلّابناءً علىالسببية التي هي خلاف التحقيق كما عرفت مراراً » « 2 » .
ورابعاً : على القول بالسببية حكم العقل بالتخيير البدوي ، بمكان منالامكان ولا دافع لاحتماله ، كما اعترف السيد بقوله : « وعلى فرضه أيضاً يمكنالخدشة في استمرارية التخيير من جهة احتمال أنّ المناط في حكم العقل العملبكلٍّ من الخبرين على ما هو مفاده ، وهو كون الحكم كذا دائماً . فكون المصلحة
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 288 - 289 و 290 - 291
( 2 ) المصدر : ص 291