بأحد المتكافئين يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ القاعدة تقتضي عدم حجية الآخر بعدالأخذ بأحدهما ؛ نظراً إلى تحقق التخيير ورفع التحيُّر بذلك .
ولا دليل عليه من النصوص ؛ لأنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحير ، فلا نظرلها إلى ما بعد رفع التحيّر بالتخيير البدوي .
وأما العقل ، فهو ساكت عن ذلك ، إلّافي باب التزاحم ؛ فانّ مقتضى القاعدةالعقلية فيه جواز استمرار التخيير ، وليس باب التعارض من هذا القبيل ، إلّابناءًعلى القول بالسببية ، لعدم احتمال تعيينية المأخوذ ؛ لفرض المصلحة في كليهماحينئذٍ ، بخلاف مسلك الطريقية .
وأما استصحاب التخيير غير جار ؛ لعدم تمامية أركان الاستصحاب ؛ لأنّالذي ثبت له الاختيار في السابق يقيناً ، كان من لم يتخيّر ولم يلتزم بأحدالخبرين ، ولكنه في الآن اللاحق اختار والتزم بأخذه ، فالموضوع قد تبدّل .
وإليك نصّ كلامه ، قال قدس سره :
« يشكل الجواز ؛ لعدم الدليل عليه ؛ لأنّ دليل التخيير إن كان الأخبارالدالّة عليه ، فالظاهر أنّها مسوقةٌ لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداءِ الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما . وأما العقلالحاكم بعدم جواز طرح كليهما ، فهو ساكت من هذه الجهة أيضاً ، والأصل عدمحجية الآخر له بعد الالتزام بأحدهما ، كما تقرّر في دليل عدم جواز العدول عنفتوى مجتهدٍ إلى مثله .
نعم ، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين ، كانالأقوى استمراره ؛ لأنّ المقتضي له في السابق موجودٌ بعينه . بخلاف التخييرالظاهري في تعارض الطريقين ، فانّ احتمال تعيين ما التزمه قائمٌ ، بخلافالتخيير الواقعي ، فتأمّل .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 164
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٦٤