نقد كلامالسيدالامام
ولا يخفى عليك أنّ ما استدلّ له السيد الإمام من حجية ما أخذه المكلّف منالمتعارضين على الحكم الواقعي ، لا جعله أمارةً وطريقاً ، وما ذهب إليه منحجيته بخصوصيته الذاتية التي هي الطريقية ، إنّما استظهره من الأخبارالعلاجية . ولكن الكلام في مقتضى القاعدة ، مع قطع النظر عن الأخبار العلاجية .
وعلى أيّ حالٍ فما استظهره من أخبار التخيير ، في نهاية الشوط وجعلَهُمقتضى التحقيق - من ظهور نصوص المقام في كون أحد الخبرين حجّة فيظرف الشك بما أنّه طريق عقلائي بذاته - ، لا يمكن المساعدة عليه ؛ نظراً إلىفرض سقوط المتعارضين عن الأمارية والطريقية في نظر الشارع بالتكافؤوعدم وجود المرجّح ، وإلى كون هذه الأخبار في مقام تعيين الوظيفة الظاهريةفي فرض اليأس عن الواقع ؛ لعدم طريق إليه .
وما يستفاد من هذه النصوص - من الترخيص في الأخذ بأيّ الخبرين المتعارضين - مآله إلى إعطاءِ الحجية الظاهرية إلى ما اختاره المكلّف وأخذه منأحد المتعارضين عند انقطاع يده عن التكليف الواقعي ؛ لفرض تساقط الخبرين المتعارضين عن الاعتبار ، ومعنا سقوط الخبرين عن الأمارية والاعتبار أنّه لاطريقية ولا كاشفية لهما عن الواقع حينئذٍ في نظر الشارع وبعد إلغاء خصوصية الكاشفية والطريقية من جانب الشارع وعدم شمول دليل الاعتبار للمتكافئين ، لا يمكن أخذ هذه الخصوصية الملغاة واعتبارها في لسان أخبار التخيير .
وحاصل الكلام : أنّ مفاد أخبار التخيير جعل الحجّة الظاهرية لأحد المتكافئين لا بعينه ، فيؤخذ بما أنّه حجّة على التكليف الظاهري ، من دون طريقيةوكاشفية له عن الواقع .