فإذا لم تعلم فموسع عليك بايّهما أخذت ، إلّاكمفاد قوله : الناس في سعةما لا يعلمون ؟ فمفادها ليس إلّاتعيين الوظيفة لدى الشك في الواقع ، فيكون منقبيل الأصل المعول عليه لدى الشك . وهذا لا ينافي كون أحد الخبرين حجة علىالواقع بعد إيجاب العمل على طبقه ، أو حجة للعبد إذا كان مفاد الأدلّة التوسعة فيالأخذ ؛ لأنّ الحجة على الواقع غير الامارة عليه ، كما أنّه لو أوجب المولىالاحتياط في الشبهة البدوية ، فيصير حجة على الواقع بعد إيجابه ولا يمكن أنيكون طريقاً إليه ؛ لأنّ نسبته إلى الواقع ومقابله على السواء . . .
والتحقيق أن يقال : إن المتفاهم من أدلّة الترجيح والتخيير لدى التعارض أنّإيجاب العمل على طبق الخبر ذي المزية ، أو أحدهما إذا تكافئا ، أو التوسعة فيالأخذ بأحدهما ، ليس إلّامن حيث كونه خبراً كاشفاً عن الواقع . وإنّهما وإنتساقطا بنظر العرف ، لكن لم يتساقطا بنظر الشارع ، بل وجوب الأخذ بأحدهمامعيناً أو مخيراً في حال التعارض كوجوبه قبله . وبالجملة أوجب الشارع العملبه ؛ لكونه ذاتاً طريقاً إلى الواقع . وإيجاب العمل بهذا اللحاظ لا محذور فيه . وليسكجعل الطريقية الفعلية إلى المتناقضين .
والحاصل : أنّ العرف يفهم من قوله : إذا لم تعلم فموسع عليك بأيّهما أخذت ، أنّ له الأخذ بأحدهما في حال التعارض كأخذه به قبله ، فكما كان يأخذ بهوبلوازمه قبله فكذا الحال بعده . وهذا لا ينافي جعل الوظيفة في حال الشك ؛ لأنّحاصله أنّ الوظيفة في حال الشك في صدق أحد الخبرين هي الأخذ بأحدهمابمالهما من المفاد مطابقة والتزاماً . فالوظيفة هو الأخذ بأحد الطريقين بما هوطريق عقلائي » « 1 » .
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 57 - 58