تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
قال قدس سره : « ولا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظيشارحاً ومفسّراً لما أريد من دليل المحكوم ، كما توهّمه بعض الأعلام من كلام‌الشيخ قدس سره في مبحث التعادل والتراجيح ؛ حيث قال : وضابط الحكومة أن يكون‌أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر . . . والغرض . . . أنّه لا يعتبر في الحكومة التفسير وشرح اللفظ ، بأن يكون دليل‌الحاكم مصدّراً بأداة التفسير أو ما يلحق به كتفسير قرينة المجاز لما أريد من‌لفظ ذي القرينة ، كقوله : رأيت أسداً يرمي ؛ حيث إنّ كلمةيرمي تكون‌شارحةومفسّرة لما أريد من لفظالأسد - إلى أنّ قال - : وليت شعري ! أنّه ما الموجب‌لتخصيص الحكومة بذلك ؟ فإنه لم يقم دليل على اعتبار الشرح والتفسير اللفظيفي باب الحكومة ، بل سيأتي في مبحث التعادل والتراجيح أنّ الحكومة لا تختص‌بالأدلّة اللفظية ، بل تأتي في اللبّيات أيضاً » . « 1 » ويرد عليه : أنّ الظاهر من كلام الشيخ ، اعتبار كون المفسّر والشارح دليلًالفظياً مستقلًا منفصلًا ، لا من أجزاء دليل واحد مثل « يرمي » في مثل قوله : « رأيت أسداً يرمي » ، كما توهّم هذا العَلَم . فالقرينة على إرادة المجاز خارجة عن‌مراد الشيخ . بل لا يشمل كلامه ما إذا كان الدليل الناظر متصلًا بالكلام الآخر ، بل‌ظاهره كونه منفصلًا ، فلا يشمل مثل أي وأعني ، وإن كان هو داخل في الحكومةعلى التحقيق ، لكنه يشمل استفادته من كلام الشيخ . ثم قال المحقق المزبور : « فالتحقيق أنه لا يعتبر في الحكومة أزيد من‌تصرف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر وفي عقد حمله ، ولو لم يكن بلسان‌الشرح والتفسير ، بل لو كان مفاد تصرف أحد الدليلين في مدلول الآخر ،
هامش
( 1 ) المصدر : ص 594 - 593