أو بالتصرف فيهما فيكون مجموعهما قرينة على التصرف فيهما أو فيأحدهما المعين ولو كان الآخر أظهر . ولذلك تقدّم الأمارات المعتبرة علىالاصول الشرعية . فإنه لا يكاد يتحيّر أهل العرف في تقديمها عليها بعدملاحظتهما ؛ حيث لا يلزم منه محذور تخصيص أصلًا ، بخلاف العكس فانّهيلزم فيه محذور التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر » . « 1 »
مقصوده من « وجه دائر » ، أنّ تخصيص أدلّة الأصول بالأمارات ، فرعثبوت أصل حجية أدلّة الأصول . ولكن حجّيتها تتوقف على عدم قيام الأمارات ؛ نظراً إلى ارتفاع موضوع الأصول بقيام الأمارات .
قوله : « بلا وجه » إشارة إلى عدم وحدة موضوعهما ، مع اعتبار وحدةموضوع الدليلين في تخصيص أحدهما بالآخر . هذا ، مع أنّ الأمارة ناظرة إلىالحكم الواقعي ودليل الأصل ناظر إلى المرتبة الظاهرية ، ولا بد في العاموالخاص من وحدة الرتبة .
الفرق بينكلام صاحب الكفاية وكلام الشيخ
ويتحصّل من كلامه اعتبار أحد الأمرين الآتيين في الحكومة .
1 - كون أحد الدليلين ناظراً إلى الدليل الآخر وشارحاً للمقصود منه ومفسّراً لهببيان المقدار المراد من مدلوله .
ويمكن التمثيل لذلك بمثل قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد والولد » بالنسبة إلىأدلّة حرمة الرّبا كقوله « وحرّم الربا » ، وقوله : « لا شك لكثير الشك » و « لا شكبعد الفراغ » بالقياس إلى أدلّة أحكام الشكوك .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 376 - 379