البراءة في المقام » « 1 » .
وما قال في ختام كلامه هو الذي تقتضيه القاعدة على التحقيق في المقام .
مقتضى السيرةالعقلائية عنداستقرار التعارض
لا إشكال في أنّ للعقلاء في محاوراتهم سيرة محاورية عند تعارض أقوالالمتكلّمين والمقننين .
فإذا وجدوا في كلام متكلّم قولين متعارضين ، يقومون بصدد الجمع بينهمامهما أمكن ، حتى لا يتّهمونه بالتناقض والتهافت في كلامه ؛ إذ يرون ذلك خارجاًعن مقتضى العقل والالتفات والجدّ . وإذا لم يجدوا محملًا للجمع بينهما ولا محلًاّللتوجيه العرفي العقلائي ، يقومون بصدد ترجيح ما هو أقوى طريقاً وأصحسنداً إذا نُقِل بالواسطة . فيقدّمون خبر الثقة على غيره وخبر الاثنين على الواحد ، والجماعة على الاثنين ، والأضبط على غيره ، والمحفوف بالقرينة على غيره .
المعيار عندهم في تقديم أحدهما على الآخر ، كلّ ما له دخل في قوّة الطريقية والأمارية ، والأقوائية في اعتبار السند . ولا يعتنون بما هو خارج عن الطريقالمعتاد المرتكز بينهم مما لا دخل له في اعتبار السند ولا قوّة الأمارية . فإذا لم يجدوا قرينة ولا علامة توجب أقوائية أحدهما سنداً ، يحكمون بالتساقط ويتوقفون ، فلا يعملون بواحدٍ منهما ، بل يرفضونهما معاً .
وقد أجاد السيد اليزدي في بيان ذلك ؛ حيث قال : « لا يخفى أنّ طريقة العقلاءفي تعارض الطرق المعتبرة عندهم في أمورهم البناء على التساقط في صورةعدم المرجّح ، والأخذ بالأرجح مع وجوده إذا كان ذلك الرجحان في مناط اعتبارذلك الطريق ، فيقدّمون خبر الاثنين على الواحد ، والأضبط على غيره . . . وهكذا ،
هامش
( 1 ) المصدر