الوجوب بظهوره ، فهل يقدّم النص على الظاهر حينئذٍ مع عدم إمكان الجمعبينهما وعدم مرجّح في البين ، أم لا ؟ يُحتمل الوجهان : التقديم وعدمه .
وجه التقديم : أنّه ليس حينئذٍ من قبيل الترجيح بلا مرجّح ؛ لأنّ للنصّرجحاناً على الظاهر من حيث قوّة الدلالة .
ووجه عدم التقديم : أنّ التكاذب والتناقض لا يزال فيهما على حاله ، من دونتأثير لصراحة أحدهما في حلّه ورفعه .
ولا ترجيح لأحدهما على الآخر بحسب السند ، كما هو المفروض . ولا يصلح الترجيح بغير ما يرجع إلى قوّة الطريقية واعتبار السند ، كما أشار إليهالسيد اليزدي .
ومقتضى التحقيق في المقام : تساقط المتعارضين في مفروض الكلام . وذلك لما سبق أنّ ملاك التكافؤ واستقرار التعارض تناقض الدليلين فيمدلولهما بحيث لا يمكن الجمع بينهما بأي وجه . وبعد قيام الحجّة على صدوركل واحد منهما لا يمكن طرح أحدهما بعينه .
وصراحة أحدهما في مدلوله لا تأثير له إلّاتشديد التناقضوتمامية استقرار التعارض ، ولا تصلح سبباً لطرح الآخر بعد حجيتهما كليهماسنداً ودلالةً .
وأما موارد تقديم النص على الظاهر ، فانّما تكون فيما لم يُطرح الظاهررأساً ، وإن تُرفع اليد عن ظهوره . ولكن يحمله العرف على ما لا ينافي النص . فالدليلان كلاهما يُؤخذ بهما ، بخلاف المقام .
فلا مناص من تساقطهما في مفروض الكلام ، أو بالتخيير على التفصيلالذي بينّاه آنفاً .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 133
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٣٣