حكم تكافؤالقطعيين
هذا كله في المتعارضين الظنيين ، وأما في القطعيين ، فيظهر من السيد اليزديالحكم بالاجمال ؛ حيث قال : « ففيتعادل المتعارضين من المتواترات والمحفوف بالقرائن ، لا يحكم بالتخيير ، بليحكم بالاجمال إن لم يكن للجمع الدلالي مجالٌ ، إلّاأن يقال : مقتضى القاعدة فيتعارض الدلالات التخيير ، وقد عرفتَ منعه سابقاً . والفرض أنّ أخبار التخييرلا تشملها ؛ إذ الظاهر من الخبرين الظنيّان ، خصوصاً بملاحظة التراجيح المذكورة فيها ؛ فانّها لا تناسب الأخبار القطعيّة الصدور ، إلّاأن يقال : نمنع عدمالشمول بالنسبة إلى مطلقاتها خصوصاً للخبرين المحفوفين بالقرائن ، فيحكمبينهما بالتخيير تعبداً ، ألا ترى أنّه يؤخذ فيها بمخالِف العامّة وموافق الكتابوالسنة وغيرهما من المرجّحات الغير الراجعة إلى الصدور ، فيظهر من هذا أنّالموضوع أعم من الظنّي والقطعي ، غاية الأمر عدم شمول ما اشتمل منها علىالمرجّحات الصدوريّة ، ولا بأس بعد وجود المطلقات . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّمحطّ السؤال والجواب في الأخبار أعم من حيث الشك في أنّ الصادر ما هو ؟ والشك في أنّ الحكم ماذا ؟ فالانصاف هو الحكم بالشمول » . « 1 »
ولا يخفى أنّ محطّ كلام السيد في القطعيين من الأخبار ؛ نظراً إلى بعضما ذكرناه من الوجوه وعلل طرّو التعارض وحدوثه في الأخبار . ولا يأتيذلك بوجه من الوجوه في آيات الكتاب المجيد ، كما أخبر سبحانه عن عدمابتلاها بالتعارض والتناقض بقوله تعالى : « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيهاختلافاً كثيراً » « 2 » .
حاصل ما يستفاد من كلامه أمران :
الأوّل : الحكم باجمال المتعارضين القطعيين من النصوص عند استقرار
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 320 - 321
( 2 ) النساء : 82