تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
اشتبه الحجة منهما باللاحجة على فرض استقرار التعارض وعدم إمكان الجمع‌لايجوز القول بالحرمة - بالعنوان الأولى في غير موارد صدق الإهانة بترك‌القيام - ؛ لأنّ الطائفتين المتعارضتين كلتيهما ينفيانه . ومحل التعارض في هذه‌النصوص القيام وإلّا فالتفسُّخ لا إشكال في استحبابه ؛ نظراً إلى الأمر به فيقوله تعالى : « إذا قيل لكم تُفسَّحوا في المجالس فافسحوا . . . » . ومن هذا القبيل كلّما ما إذا دلّت احدى الطائفتين المتعارضتان على الكراهةوالاخرى على الاستحباب ، أو دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة ، فلا يمكن القول بالاستحباب أو الكراهة ونحو ذلك مما استقرّ فيه التعارض‌وكان الحكم الثالث مخالفاً لمؤدّاهما كليهما . وأما الجهة الثانية : فقد يقال بعدم جواز الرجوع إلى الأصول العملية ؛ نظراًإلى كون الحجة الغير المعيّنة أيضاً في حد ذاتها دليل اجتهادي ، ولا تصل النوبةإلى الأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي . ولكن جوّز السيد اليزدي الرجوع إلى الأصول العملية في مفروض الكلام ؛ معلِّلًا بعدم كفاية وجود الحجة المشتبهة فيمنع جريان الأصل ؛ إذ غاية ما يترتب‌عليها من الأثر العلم بنفي الاحتمال الثالث ، وهذا لا يكفي في المنع ؛ حيث يدورالأمر حينئذٍ بين مؤدّى الخبرين ، فيجري الأصل في تعيين أحد الاحتمالين . قال قدس سره : « والحق في المقام الثاني : أنّه يجوز الرجوع إلى الأصل العمليالمطابق لأحدهما ، لأنّ وجود الحجّة المشتبهة لا يكفي في عدم جريانه ، فيكون‌كما لو فرض العلم بعدم الاحتمال الثالث ، ودون الأمر بين مؤدّى الخبرين ، فالحجة المشتبهة بمنزلة القطع في نفي الاحتمال الثالث ، ويجرى الأصل فيتعيين الاحتمالين » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 191