المتعارضين عن الحجية لاشتباه الحجة بغير الحجة .
قال قدس سره : « والحق في المقام الثالث : - على فرض الإغماض عمّا اخترنا فيالثاني - التخيير لا الاحتياط ، وإن كان أحد الخبرين دالًا على الوجوب أو الحرمة ، والآخر على الإباحة ؛ لجريان حكم العقل بالبراءة . ودعوى أنّه إذا فرض عدمجريان الأصل العملي ، لا رافع لاحتمال الوجوب أو الحرمة ، فلابدّ من الاحتياط بحكم العقل ؛ لسدّ الاحتمال المذكور ؛ مدفوعة بمنع حكم العقل بذلك ، بل هوحاكم بالبراءة وإنلم يَجرِ الأصل التعبدي منالاستصحاب أوالبرائة الشرعية » « 1 » .
كلامه متينٌ لأنّ أصل الوجوب أو الحرمة في مفروض الكلام مشكوك الثبوت ؛ فالعقل يحكم بالبراءة ولا حكم له بلزوم الاحتياط حينئذٍ ، وإن يرىرعاية الاحتياط حسناً .
استنتاج السيد قدس سره
واستنتج في الختام بقوله : « فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في تعارض الحجةواللاحجّة التوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما إن كان وإلّافا لتخيير العملي » « 2 » .
ولا يخفى أنّ في تعبيره « تعارض الحجة واللاحجة » مسامحة ؛ إذ لا يصلحما لا حجية له لأنّ يعارض الحجة ، ومن هنا قال مهرة الفن وفحول المحققين : انّما التعارض دائماً بين الحجيتين . وليكن مقصوده اشتباه ما هو حجّة واقعاًبما ليس بحجّة في الواقع .
وأما التخيير العملي ، فهو ما لا يرى العقل مناصاً منه في مقام العمل بعدحكمه بالبراءة . فالتخيير العملي في طول حكم العقل بالبراءة . وهذا هو مقصودالسيد من قوله : « فمرادنا من التخيير ليس إلّاالعملي منه الذي هو في معنى
هامش
( 1 ) المصدر
( 2 ) المصدر