ولكن إذا كان الرجحان خارجاً عن المناط لا يعتبرونه كما إذا حصل الظن لهمبالمطلب موافقاً لأحد الطريقين من غير الأمور الراجعة إلى ذلك الطريق ، كالظنّالناشي من الحدس ، أو النوم ، أو قول غير أهل الخبرة ، أو نحو ذلك . فالمعتبرعندهم ما يرجع إلى مزيّة في نفس أحد الطريقين بحيث يكون الطريق بلحاظتلك المزية أقوى من الآخر دون ما يكون خارجاً عنه موافقاً له .
وهذا نظير باب الدلالات ؛ فانّ الأمور الراجعة إلى أظهرية أحد الدليلينبالنسبة إلى الآخر من حيث اللفظ معتبرة عندهم ، ويقدمون الأظهر بهذا المعنىعلى الظاهر ويجعلونه قرينةً عليه . وأما الظّنون الخارجية المطابقة لأحدالظاهرين بحيث لا يكون نفس اللفظ معها أظهر ، فلا عبرة بها عندهم . فالمدارعندهم على ظهور اللفظ من حيث هو بملاحظة تلك الأمور أو أظهريّته كذلك . وكذلك المقام المدار على قوّة إحدى الأمارتين من حيث إنّها أمارة .
هذا ، ومن المعلوم من طريقتهم ، وكذا طريقتهم في الأحكام الشرعيةبالنسبة إلى الطرق التي قرّرهم الشارع على العمل بها ، فلو فرضنا أنّ بنائهم علىالعمل بخبر العدل مثلًا في مطلق الأمور عرفية وشرعية ولم يمنعهم الشارع عنذلك ، بل قرَّرهم عليه ، فبناؤهم في صورة المعارضة على ما ذكرنا ، فليكن هذاعلى ذكر منك » « 1 » .
لو كان أحدالمتكافئين نصّاًوالآخر ظاهراً
بقي في المقام نكتة ؛ وهي أنّه لو كان أحد المتعارضين - في صورة استقرارتعارضهما وعدم إمكان الحمل وعدم وجود مرجّح لأحدهما من حيث السند - نصّاًفي مدلوله ، والآخر ظاهراً ؛ كأن دلّ أحدهما على الحرمة بالصراحة والآخر على
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 342 - 343