تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وما قاله متينٌ . وذلك لأنّ غاية ما يترتّب على حجية الحجة المشتبهة نفيالحكم الثالث ، لا تعيين أحد المحتملين ، ولمّا لا تصلح الحجّة المشتبهة لتعيين‌أحد الاحتمالين ، لا تمنع جريان الأصل ، بل إنّما تنفى الاحتمال الثالث . فحينئذٍلامناص فيتعيين التكليف من جريان‌الأصل وجريانه لا ينافي نفيالحكم الثالث . هذا ، ولكن يحتمل جعل أحدهما لا بعينه حجّةً عند استقرار التعارض ؛ بمعنى كون الحجة ما اختاره المكلّف . ويمكن تفسير قوله عليه السلام : « إذن فتخيّر » فيالأخبار العلاجية ، على هذا المعنى ؛ لاقتضاء إطلاق كلامه التخيير مطلقاً ، مع أن‌ّمقتضى الأصل ليس التخيير دائماً ، بل ربما تقتضي الاحتياط . فيعلم منه أن‌ّمراده تخيير المكلّف في العمل بأحد المتعارضين . ومرجع ذلك جعل الاعتباروالحجية لما اختاره المكلّف منهما . ولا يستلزم ذلك التصويب الباطل ؛ إذالتصويب انقلاب الحكم الواقعي إلى ما أدّى إليه رأي المجتهد مع كون الحكم‌الواقعي واحداً . ولكن في مفروض الكلام يكون الحكم الواقعي مؤدّى الحجةالشرعية ، إلّاأنّ الحجة ما اختاره الفقيه من إحدى الحجتين المتعارضتين ، من‌دون انقلاب فيه . وهذا التخيير بدوي ، بمعنى أنّ المكلَّف مُلزم دائماً بالعمل بما اختاره من‌إحدى الحجتين المتعارضتين ولا يجوز له العدول . وهذا بخلاف التخيير الذيمن الأصل العملي ، فان التخيير العملي استمراري يجوز فيه العدول . وبناءً على الاحتمال المزبور ، لا يجوز الرجوع إلىالأصل فيمفروض‌الكلام . وأما الجهة الثالثة : فعلى فرض عدم جريان الأصل العملي ، قد يقال‌بالاحتياط ؛ حيث لا دافع عن احتمال الوجوب أو الحرمة . ولكن قوّى السيد اليزدي جانب التخيير في مفروض الكلام . وعلّل ذلك بحكم العقل بالبراءة من الوجوب والحرمة بعد سقوط