ولكن رجّح السيد اليزدي بقاءَ الحجّة على أصل حجيته في الجملة وخالفالقول بسقوطها عن الحجية رأساً ؛ معلّلًا بعدم سقوط الحجّة عن الحجية رأساًبمجرّد اشتباهها بغير الحجّة ، غاية الأمر يثبت بها الحكم الظاهري حينئذٍ ، وهذامن آثار الحجّة المشتبهة .
قال قدس سره في تعليل ذلك : « إنّ مجرّد الاشتباه لا يخرج الحجة عن الحجية ، فلا يجوز الرجوع إلى الأصل المخالف لهما ، وإن لم يعلم صدق أحدهما ، ودعوىأنّه يلزم أن يكون للحكم الظاهري أيضاً واقعيّة مدفوعة بمنع بطلانه » « 1 » ؛ أيمنع بطلان اللازم ؛ بداهة أنّ الحكم الظاهري أيضاً مؤدى الأمارة ، وهي لمّا كانتطريقاً إلى الواقع فمؤدّاه حكمٌ واقعيٌ إلّاأنّ تشريعه لمّا كان في طرف الجهلبحكم الواقعة ، يُعبّر عنه بالحكم الظاهري .
هذا ولكن هذه الخصوصية موجودٌ في الحكم الثالث أيضاً ، فلا يصلحوجهاً لنفيه .
ومن هنا يُعلم أنّ مقصوده معنا آخر ، وذلك أنّه لما دار الحكم الواقعي بينالمشتبهين فلهما حظٌ من الواقعية ، بخلاف الاحتمال الثالث المقطوع بمخالفتهللواقع .
وكلامه متينٌ ؛ نظراً إلى العلم الاجمالي بوجود الحجة الشرعية وقيامهاعلى أحد الحكمين وهو منجّزٌ . وإلى العلم التفصيلي بعدم مشروعية الحكمالثالث المخالف لهما .
كما لو دلّ أحدهما على استحباب فعل والآخر على كراهته مثل ما دلّ علىكراهة القيام عند قدوم الجالس وما دل على استحبابه بالخصوص ، أو لأنّهتعظيم للمؤمن في ذاته - مع قطع النظر عن عروض العنوان الثانوي - ، فإذا
هامش
( 1 ) كتاب التعارض للسيد اليزدي : ص 191