بل هي باقية على حجيته حتى مع اشتباهها بغيرها ؟ . وثمرة حجيتهما وجوبالعمل بكلا الدليلين في موارد إمكان العمل بهما . ولا يجوز العمل بالحكمالمخالف لهما .
وثانياً : في أنّه على القول ببقائها على حجيتها ، فهل يجوز حينئذٍ الرجوع إلىالاصول العملية التعبدية ؟ أو لا يجوز ؟
وثالثاً : في أنّه على فرض عدم جريان الأصول العملية في المفروضالأخير ، فهل يكون مقتضى القاعدة عند استقرار التعارض التخيير بأخذ أحدالمتعارضين مطلقاً ، سواءٌ أمكن الاحتياط ؟ أم لا ، بل يُقدّم الاحتياط عند إمكانه ؟
وقد أشار السيد اليزدي إلى المحاور الثلاثة المزبورة من النزاع بقوله : « إذااشتبه الحجّة واللاحجة - سواءٌ كانا متعارضين أو لا - فهل تبطل حجيّة الحجةأيضاً بمعنى أنّ الحجّة هو خبر العدل المعلوم ؛ فيجوز الرجوع إلى حكم مخالفلهما أو لا ؟ وعلى الثاني ، فهل يجوز الرجوع إلى الأصول العمليّة التعبدية ؛ لأنّمدارها على عدم الحجية المعلومة ، أو لا ؟ بل الحجّة الغير المعلومة أيضاً دليلاجتهادي بالنسبة إليها ، وعلى فرض عدم جريانها : فهل مقتضى القاعدة التخييربالأخذ بأحدهما لا على التعيين في صورة المعارضة أو لا ؟ بل مقتضى القاعدةالاحتياط مع إمكانه ، وإلّا فالتخيير » « 1 » . قوله : « بالنسبة إليها » ؛ أي بالنسبة إلىالاصول العملية .
فالكلام وقع في ثلاث جهات :
أما الجهة الأولى : فقد يقال ببطلان الحجية في مفروض الكلام ؛ نظراً إلى أنّالحجّة إنّما هي خبر العدل المعلوم بعينه ، دون المشتبه المجهول ، فيجوز الرجوع إلى حكم مخالف لهما .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض للسيد اليزدي : ص 190 - 191