ينعقد للقيود ظهورٌ عرفي في الاحتراز عن غير المقيد به . وهذا هو المراد مما اشتهر في ألسنة القوم ، من أنّ الأصل في القيود كونها للاحتراز .
أنحاءُ القيود وأحكامها
ثم إنّ القيد تارة : يكون مأخوذاً في متعلق الحكم ، كوصف المشبع في قوله : « أطعم الفقير إطعاماً مشبعاً » ، فانّه قيدٌ للاطعام الذي هو متعلّق الحكم .
وأخرى : يكون قيداً لموضوع الحكم بصورة الوصف ، كقوله : « أكرم الفقير الهاشمي » ، فان الهاشمي قيدٌ لموضوع الحكم الذي هو الفقير .
وثالثةً : يكون قيداً بصورة الشرط في الجملة الشرطية .
وهو إما قيدٌ لنفس الحكم كقوله : « إذا زالت الشمس فصلّ » فان زوال الشمس قيدٌ لوجوب الصلاة . ومن هنا عبّروا عن الواجب - بلحاظ اشتراط وجوبه بالوقت - بالواجب المشروط .
وإما يكون قيداً لمتعلّق الحكم بصورة الشرط ، كقوله - مثلًا - « يحرم الصيام إذا أضرّ بالبدن أو اشتدّ به المرض » ؛ فان الاضرار واشتداد المرض قد اخِذا قيداً للصيام الذي هو متعلق الحكم ، بصورة الجملة الشرطية .
وإما يكون قيداً لموضوع الحكم ، كقوله - مثلًا - « يجب عليك إكرام العالم إنّ علّمك شيئاً » ، أو قوله : « أكرم الهاشمي إن كان عادلًا » .
ورابعة : يكون قيداً بصورة الغاية . هو إما يؤخذ قيداً للحكم ، كقوله : « صم إلى الليل » و « كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر » ، أو للموضوع ، كقوله : « كل السمكة حتى رأسها » و « قم الليل نصفه » .
وأمثلة ذلك في نصوص الكتاب والسنة كثيرة يجدها المتتبع في خلال الآيات والروايات بسهولة . والضابطة : تقييد إطلاق الخطاب بأخذ القيد في الحكم أو متعلّقه أو موضوعه بأي لفظ ظاهر في الاحتراز ، من أداة أو وصف أو تميز أو هيئة وغير ذلك . فلا حاجة إلى الاطناب بذكر أمثلتها .