الوجه واليدين في الوضوءِ من الأسفل إلى الأعلى .
وأما غلبة استعمال لفظ طبيعي الموضوع في بعض أفراده ، فلا إشكال في كونها موجبةً للانصراف . وقد بيّنا أمثلة ذلك وتطبيقاتها الفقهية في المجلّد الثاني من كتابنا « بدايع البحوث » فراجع هناك .
ثم إنّ غلبة الاستعمال تارة : توجب نقل اللفظ إلى بعض أفراد طبيعي الموضوع ، بالوضع التعيُّني .
وأخرى : توجب تحقق الوضع التعيّني فيه من دون نقل .
وثالثةً : تعطي درجةً من العلقة الاستعمالية والانس الذهني بحيث تصلح للقرينة على إرادتها .
وإنّ كلامنا في هذا القسم الثالث ، وهو المراد من موجب انصراف المطلق ، دون الأوّلين ؛ لأنّهما داخلان في الوضع ، فانّ استمعال اللفظ في غير الغالب منهما من قبيل استعمال اللفظ في غير الموضوع له . ولكنّ الكلام في انصراف اللفظ المطلق إلى بعض أفراد الموضوع له . فلا ينبغي عدّ القسمين الأوّلين من أسباب الانصراف في محل الكلام .
وإلى ما قلنا أشار السيد الشهيد الصدر بقوله :
« فكثرة الاستعمال المذكورة قد تبلغ إلى درجة توجب نقل اللفظ من وضعه الأوّل إلى الوضع للحصة ، أو تُحقِّق وضعاً تعيُّنياً للّفظ لتلك الحصة بدون نقل ، وقد لا توجب ذلك أيضاً ، ولكنَّها تُشكِّل درجة منالعلاقة والقَرْن بين اللفظ والحصّة ، بمثابةٍ تصلح أنتكون قرينة علىإرادتها ، خاصة مناللفظ ، فلا يمكن حينئذٍ إثبات الاطلاق بقرينة الحكمة ؛ لأنّها تتوقف على أن لا يكون في كلام المتكلم ما يدل على القيد ، وتلك العلاقة والانس الخاص يصلح للدلالة عليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 427