تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بلحاظ الخصوصيات والقيود التي يكون جعلها بيد الواقف ، لا بلحاظ ما كان من شؤون القابل كالقبول أو من شؤون الشارع كقصد القربة . فاطلاق الرواية المزبورة منصرف إلى ما كان من شؤؤن الواقف . فلا يمكن التمسّك به لنفي اعتبار القبول أو قصد القربة ، لكي يحكم بصحة الوقف بغير قبول ولا قصد قربة ، كما قلنا في باب الوقف من كتابنا « دليل تحرير الوسلية » . أما الثاني : وهو الانصراف إلى بعض أنواع الحكم ، فكما في قوله تعالى : « فكلوا مما أمسكن » « 1 » حيث إنّها دلّت القرينة السياقية فيها على كون هذه الآية ناظرةً إلى تحليل أكل صيد الكلاب المعلَّمة ونفي توهم حرمته لعدم تحقق الذبح بفري الأوداج الأربعة . فينصرف إطلاقها إلى حكم الحلية . فلا يمكن التمسك باطلاقها لأجل إثبات طهارة موضع الامساك وعدم الحاجة إلى الغَسل . ومن الواضح أنّ حكمي الحلية والطهارة متغايران في النوع والماهية ، بخلاف حكم الصحة من‌جهات شرائطالواقف والموقوف عليه والوقف ؛ لدخول الجهات الثلاثة بالأخرة في حكم الصحة فالاختلاف فيه بالأفراد ، لا بالأنواع .

انصراف المطلق إلى بعض أفراد الموضوع

أما الثالث : وهو انصراف المطلق إلى بعض أفراد موضوع الحكم ، فهو إما لأجل غلبة وجود بعض الأفراد وشيوعه الخارجي أو لأجل غلبة استعمال اللفظ فيه . أما غلبة الوجود فقد قلنا في المجلد الثاني من كتابنا « بدايع البحوث » أنّها لا تصلح للانصراف ؛ إلّاإذا بلغت إلى حدٍّ موجب للتعارف ؛ بأنّ استقرت عليه سيرة أهل العرف وجرت عليه عادتهم . وذلك كما في انصراف الأمر بالغسل إلى الغسل من الأعلى ، فاطلاق هذا الأمر منصرف عن الغسل من الأسفل ، ومن هنا أفتى جماعة بعدم جواز غسل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 4