تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

المناقشة فيتعريف المشهور

والذي يُعلم من مجموع كلمات أكثر الأصوليين - ولا سيّما القدماء منهم - أنّهم خصّوا الإطلاق بالشيوع الأفرادى ولم يُدخلوا الشيوع الأحوالي في تعريفه ؛ حيث عرّفوا المطلق بما دلّ على معنى شايع في جنسه ، فانّ الشايع في الجنس هو الأفراد دون الأحوال . ولكن التأمل يقتضي خلاف ذلك ؛ نظراً إلى استعمالهم لفظ المطلق في ما دلّ على معنى شايع في غير جنسه أيضاً ، كما في العَلَم الشخصي والمعرّف بلام العهد بلحاظ ما لهما من الأحوال ، مثل « أكرم محمداً أو ذلك الرجل » ، وقالوا : إنّه يدلّ بإطلاقه على وجوب إكرام محمد أو ذلك الرجل على أيّ حال كانا ، قاعداً أو قائماً ، نائماً أو مستيقظاً ، متكلّماً أو ساكتاً ، راجلًا أو راكباً . وكذلك الكلام في العام بلحاظ الأحوال . بل على الإطلاق بهذا المعنى يبتني كثيرٌ من فتاويهم واستنباطاتهم في مختلف الخطابات الشرعية والفروع الفقهية . وذلك كإطلاق دليل التكليف الاضطراري ؛ حيث تمسكوا به لإجزاء المأتي به الاضطراري بلحاظ بعد ارتفاع الاضطرار . ومثل ذلك جميع الأدلة الظاهرية والاضطرارية عندما يُتمسّك باطلاقها للإجزاء بلحاظ بعد زمان ارتفاع الجهل وكشف الخلاف ، وبعد ارتفاع الاضطرار وزوال الخوف . فان جميع ذلك من الحالات الطارئة على المكلّف . وعليه فأخذ الشيوع في الجنس في تعريف المطلق خلاف مقتضى التحقيق ، كما أشار إليه بعض المحققين « 1 » . فالأحسن تعريف المطلق بحسب المدلول التصديقي الجدّي بما دل على
هامش
( 1 ) وهو الشيخ المظفر ، في أصول الفقه : ج 1 ، ص 171
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 9 | علي أكبر السيفي المازندراني