تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الظفر به ، تجري مقدمات الحكمة ويستقرّ ظهور المطلق في الاطلاق بالدلالة التصديقيّة الجدية . واحتمال إرادة غير المدلول الاستعمالي الوضعي يُنفى حينئذٍ بأصالة تطابق الإرادة الجدية مع الإرادة الاستعمالية ، وإن شئت فقل : أصالة تطابق المدلول التصديقي الجدي مع المدلول الاستعمالي الوضعي . ولا يخفى أنّ المطلق هواللفظ المتصف بهذاالوصف ، لانفس الوصف . فهو اللفظ الدالّ على شيوع في الأفراد أو الأحوال ، لا نفس الشيوع . وقد اتضح على ضوء ما بيّناه الفرق بين العام والمطلق من جهات :

كيفية دلالةالعام على الشمول

إنّ العام يدل على الشيوع والشمول الأفرادي بالوضع ؛ حيث وُضعت أداة العام للشيوع والشمول ، كلفظة « كل » و « جميع » . وإن قد يفيد بعض أداة العموم الشمول الأحوالي ، كلفظ « الجميع » إذا داخل على لفظ « الأحوال » كقوله « جميع أحواله » ، أو لفظ « كل » إذا دخل على لفظ « الحال » كقوله « على كلّ حال » ، إلّا أنّه من قبيل الصريح في الشمول لا الظاهر فيه . ولكن المطلق إنّما يدل على الشيوع والشمول الأفرادي والأحوالي كليهما ، بمعونة المقدمات ، على حدّ سواء . إنّ العام في الغالب لايدلّ بالوضع على الشيوع الأحوالي ، بل إنّما يدل عليه بالاطلاق . فإذا ورد « أكرم كل عالم » يدل على وجوب إكرام كل عالم في جميع أحواله بالاطلاق . نعم قد يدخل بعض الأداة على لفظ « الحال » أو « الأحوال » فيدل على الشيوع الأحوالي بالوضع كقوله : « أكرم العالم في جميع أحواله » أو « على أيّ حال » أو « على كلّ حال » .