وإنّما يحسن التمسّك بالمطلقات لمن كان له إحاطة وافرة وإطلاع كامل عن مقيّداتها . وهذا المجال من مزالّ الأقدام للأعلام .
فربّ مطلق ترد له عدّة مقيّدات فتنقلب النسبة إلى العموم من وجه ، فيقع بذلك التعارض بين الأدلة بالمآل . وقد بحثنا عن قاعدة انقلاب النسبة في هذا الكتاب ، وسيأتي أيضاً في مبحث التعادل والتراجيح .
وفي مثل هذا المجال يمتاز الفقيه الماهر عن غيره من المحصّلين والمتفقّهين ، ممن يغترّ ببعض المطلقات أو المقيّدات ويفتي بها غافلًا عما ورد له من المقيّدات .
فما دام لميكن الفقيه مطلعاً عن جميع ما ورد من المقيّدات ، لا يجوز له التسرُّع في الإفتاء ويكون مؤاخذاً بذلك يوم القيامة .
وقد اتضح من ضوءِ ما أشرنا إليه منصّة هذه القاعدة وأهميتها ودورها الأساسي في استنباط الأحكام .
تعريف المطلقعند المشهور
قد عرّف المشهور المطلق بما دل على معنى شايع في جنسه ، ومقابله المقيّد ، فهو ما دلّ على معنى غير شايع في جنسه .
كماعن المحقق الحلّي ؛ حيثقال : « المطلق هو الدال على الماهية » ، « 1 » والعلامة الحلّي ؛ حيث قال : « إنّ المطلق هو اللفظ الدال على الماهية من حيث هي هي » « 2 » .
ثم قال في تعريفه : « ورُسِمَ بأنّه اللفظ الدالُّ على مدلول شائعٍ في جنسه .
فاللفظ كالجنس للمطلق وغيره . وخرج بالدالّ المهملُ وقولنا « على مدلولٍ » ؛
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 134
( 2 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 378