وهو الخصوصية الذاتية ، لا بلحاظ الأحوال . وذلك لأنّ جميع الأفراد واجدة للخصوصية الذاتية على السواء بلا تفاوت ولا تشكيك . وبهذا اللحاظ سمّي الكلي متواطياً ، أي متساوياً في الصدق على جميع الأفراد ، فان الطبيعي ينطبق على جميع الأفراد على السواء بلحاظ عدم تفاوت بينها في الخصوصية الذاتية .
وإنّما التفاوت بينها بلحاظ طروّ الحالات وعروض الخصوصيات الشخصية وشيوع الطبيعي وسريانه في أفراده ليس بلحاظ الحالات الطارئة والخصوصيات الشخصية . فقولهم « الشايع في جنسه » أي الشايع بين الأفراد بمقتضى ذاته وجنسه .
ومن هنا قلنا إنّ شيوع المعنى في جنسه لا يكون إلّا الشيوع الأفرادي - الثابت للطبيعي بمقتضى ذاته - لا الشيوع الأحوالي الثابت بلحاظ الحالات الطارئة الخارجة عن مقتضى الذات ولو لشخصٍ واحد ، كما في علم الجنس .
لكن هذا كلّه بلحاظ الدلالة الاستعمالية الوضعية . وأما بحسب الدلالة التصديقية الجدية الكاشفة عن مرادالمتكلّم ، فانّما يفهم الشيوع الأفرادي بمعونة مقدمات الحكمة ، كما يأتي بيانه ، وإنّماتكون القابلية للانطباق بمقتضى ذاته .
وعليه فتعريف المطلق بأنّه ما دلّ على معنى شايع في جنسه ، لو كان المراد منه مقام الإثبات والتفهيم والدلالة اللفظية التصديقية الجدية ، لا يصح إلّا بقيد معونة مقدمات الحكمة .
وقد تبع الحلييَّن تبعهما في ذلك غيرهما ، كما في المعالم « 1 » والمطارح . وقد أطنب الشيخ الأعظم في تعريف المطلق بذلك في المطارح ، « 2 » وبمثله قال في الكفاية « 3 » وكذا غيرهم من الأصوليين .
هامش
( 1 ) معالم الأصول : ص 154
( 2 ) مطارح الأنظار : ج 2 ، ص 242
( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 376