شيوع في الأفراد أو الأحوال بمعونة مقدمات الحكمة .
لا اصطلاح خاصللمطلق والمقيدغير المعنى اللغوي
ثم إنّ لفظ « إلاطلاق » جاءَ في اللغة بمعنى الإرسال والشيوع .
وعليه فلفظ المطلق في أصل اللغة بمعنى المرسل المرفوض العاري عن القيد . وفي الاصطلاح أيضاً بهذا المعنى فإنه اسم الجنس العاري عن القيد . فانّ لفظ « الصائم » مثل يدلّ على طبيعي الصائم وينطبق على أيّ فرد من أفراده بمقتضى الدلالة الوضعية .
وأما إذاقيل « الصائمفي السفر » أو « الصائم المسافر » يكون مقيّداً بقيد السفر .
وعلى أيّ حال لا اصطلاح خاص لهذين اللفظين في الأصول غير المعنى اللغوي . غاية الأمر إرسال كلِّ شيءٍ بحسبه . فاطلاق اللفظ شيوع معناه وشموله ، ومقابله التقييد ، كما سبق نظير ذلك في العام والخاص .
وإنّ الاطلاق في اصطلاح هذا العلم شيوع اللفظ وسعة نطاقه باعتبار ما له من المعنى ، ولكنّه بالمقدمات ، لا بالوضع ، وإلّا يدخل في العام .
والوجه في ذلك أنّ الشارع في خطاباته كثيراً ما يستعمل اسم الجنس ولا يريد معناه الموضوع له ، بل يريد بعض أفراده بالقرائن اللفظية أو السياقية أو الحالية أو المقامية . فما لم ينف احتمال وجود تلك القرائن ، لا ينعقد للكلام ظهورٌ في المعنى الموضوع له . وإنّما تُنفى تلك القرائن بالمقدمات ، أو بأصالة تطابق المدلول التصديقي الجدي مع المدلول الاستعمالي الوضعي ، عند عدم وجدان القرينة على الخلاف بعد الفحص واليأس عن وجودهما .
ومن هنا قالوا : لا يجوز العمل بالمطلق قبل الفحص عن المقيد ؛ حيث إنّ مقدمات الحكمة إنّما تجري عند اليأس عن الظفر بالمقيد ، فإذا فحص الفقيه عن المقيد فحصاً تامّاً نافياً لاحتمال وجود المقيد في مظانّه وحصل اليأس عن