وتقريب الاطلاق المقامي في المقام أنّه بناءً على وضع التذكية للتذكية العرفية يمكن التمسّك بالاطلاق اللفظي كما في البيع .
وأما بناءً على وضع لفظها للتذكية الصحيحة شرعاً ، فلا يمكن التمسّك بالاطلاق اللفظي ، بل لا مناص حينئذٍ من التمسك بالاطلاق المقامي بالتقريب الأوّل من التقريبين المذكورين للاطلاق المقامي .
الاكتفاء بالغسل مرّةً في المتنجّس بغير الولوغ
ومنها : جواز الاكتفاء بالغَسل مرّةً واحدة في تطهير المتنجّس بغير ولوغ الكلب والخنزير ، من ساير النجاسات .
فقد استدل السيد الحكيم لذلك بدلالة النصوص الآمرة بالغَسل بالاطلاق المقامي ؛ بتقريب أنّ الغسل من المفاهيم العرفية . فإذا كان الشارع في مقام بيان ماله دخل فيه شرعاً ولم يبيّن قيداً ، يمكن نفيه بالتمسك بالاطلاق المقامي وترتيب الأثر الشرعي على الغَسل العرفي .
قال قدس سره : « فمقتضى الاطلاق المقامي الرجوع إلى العرف في كيفية التطهير - كما اعترف به شيخنا الأعظم قدس سره - وإن استشكل فيه في الجواهر . ولا ريب في كفاية المرّة في التطهير عند العرف . والرجوع إليهم في كيفية إزالة القذارات التي عندهم شاهد بذلك .
ودعوى : أنّ بناءَ العرف على الاكتفاء بالمرّة إذا علم بزوال القذارة لا إذا شك فيه والمقام من الثاني ، مندفعةٌ : بأنّ الشك في المقام في زوال النجاسة ؛ للشك في الكيفية المعتبرة عند الشارع . فإذا علم بأنّ الكيفية المعتبرة عنده هي الكيفية العرفية ، فلا شك في زوال النجاسة » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر : ج 2 ، ص 18