« نعم يمكن أن يقال : إنّ الذكاة من المفاهيم العرفية ، وهي في الحيوان من الأفعال التوليدية التي لها أسباب خاصة عندهم . فاطلاق أدلّة أحكام التذكية ، من الطهارة وحِلّ الأكل وجواز الانتفاع وغيرها ، يُنزَّل - بمقتضى الاطلاق المقامي - على ما هو عند العرف . فإذا دلّ دليل على قيد ، اخذ به . ومع الشك فيه يرجع إلى ما عند العرف ؛ عملًا بالاطلاق المقامي .
وعلى هذا ما يكون قابلًا عند العرف للتذكية ، محكوم بذلك شرعاً . وما علم بعدم قابليته لها عندهم ، أو شك فيها ، يرجع فيه إلى أصالة عدم التذكية .
وهذا نظير ما يقال في مثل : أحل اللَّه البيع ، ونحوه من أدلة العقود والايقاعات ، من وجوب الحمل على المفاهيم العرفية وأسبابها وشرائطها - ومنها قابلية المحل - فيكون تطبيق العرف حجة ما لم يردعه رادع » « 1 » .
ولا يخفى أنّ مقصوده من الأفعال التوليدية ما كان من الأفعال منشأ آثار ، كالتذكية المولّدة للطهارة وحلّية الأكل وجواز البيع والانتفاع .
ومحصّل الكلام في المقام أنّ ما يقبل التذكية عند العرف من الحيوانات - بالذبح وفري أوداجها الأربعة - على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما ثبت حرمة أكله - من المسوخ وغيرها - بدليل شرعي .
ثانيها : ما ثبت حلية أكله شرعاً بدليل قطعي .
ثالثها : ما لميثبت حليته ولا حرمته شرعاً بدليل معتبر ، فشُكّ في أنّه من مأكول اللحم أو من محرّمه .
فمقصود السيد الحكيم صحة التمسّك بالاطلاق المقامي لاثبات حلية أكل لحم مثل هذا الحيوان المشكوك حلية أكله .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 1 ، ص 293