المستحيل أخذه في متعلّق الحكم أو موضوعه - مما يغفل عنه العامة . وذلك لأنّه لو كان مما لا يغفل عنه العامة ، يحتمل كون سكوت الشارع عن بيانه لأجل اتكاله على التفات العرف وتنبُّههم إليه ، كما في قصد القربة وتمييز الأجزاء الواجبة عن المستحبة . فانّ ذلك مما يغفل عنه العامة . فيمكن لنفي مثل هذه القيود التمسك بالاطلاق المقامي ، كما أشار إلى ذلك بعض الأعلام « 1 » .
ويجري في المعاملات إذا جرت سيرة عرف عصر الشارع على عدم الاعتناء بالقيد المشكوك ، فيكتشف حينئذٍ من مجرد سكوت الشارع وترك تعرّضه لذلك القيد عدم اعتباره عنده وأنّ ما هو المؤثر والسبب عند العرف سبب في نظره . وقد سبق بيان ذلك مفصّلًا في تحرير كلمات بعض الفحول . وهذا بخلاف الاطلاق اللفظي ، فلا يعتبر فيه ذلك ؛ نظراً إلى كون مأخذه لفظ الخطاب بمدلوله الاستعمالي ، وعليه يُحمل المراد الجدي من الكلام ما لم يثبت خلافه .
رابعها : أنّ كون المتكلّم في مقام البيان عنصر مشتركٌ بين الاطلاقين ولابدّ من إحرازه .
ولكن المعتبر في الاطلاق المقامي أن يكون الشارع في مقام بيان كلّ مالهدخل من القيود في الحكم ، فلا بدّ من إحراز ذلك ؛ لكي ينفع سكوت الشارع عن بيان القيد - المشكوك اعتباره - في نفي اعتباره . وقد سبق من السيد الحكيم والسيد الشهيد الصدر توقف إحراز ذلك على توفّر قرائن خاصة . وقد ناقشنا في ذلك وقلنا : إنّ تعرّض الشارع لبيان قيود الحكم قرينة عقلائية كاشفة عن
هامش
( 1 ) وهو المحقق العراقي والسيد الخوئي . راجع مقالات الأصول : ج 1 ، 241 - 242 / التنقيح : ج 4 ، ص 488 . ونظيره عن المحقق الخراساني والمحقق الاصفهاني وقد سبق آنفاً ذكر نصّ كلماتهم وتحرير مرادهم