تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وهذا بخلاف الاطلاق المقامي المستفاد من مجرّد سكوت الشارع وتركه ذكر القيد - المشكوك اعتباره - بعد إحراز كونه في مقام بيان كل ماله دخلٌ في الحكم . فانّ هذا الاطلاق لا يستفاد من لفظ الخطاب بوجهٍ ، فليس مأخذ هذا الاطلاق ومنشؤه لفظ الكلام ، كما سبق بيان ذلك آنفاً . ثانيها : ما قاله بعض الأعلام « 1 » من أنّه يُعتبر في الاطلاق اللفظي تعلّق الحكم بالطبيعي الجامع القابل للانطباق على المصاديق والأفراد ، ولا أقلّ من صنفين ؛ لكي يستند الشيوع والسريان والاطلاق إلى اللفظ ؛ حيث إنّه لو لم يكن اللفظ قابلًا لذلك ، لا يصح توصيف الاطلاق باللفظي بوجهٍ . ومن هنا لا مجال للاطلاق اللفظي في الأعلام الشخصية والمعرّف بلام العهد ، ونحو ذلك مما وضع لشخص معيّن ، بل إنّما يمكن في مثل ذلك التمسّك بالاطلاق المقامي ، بل حتى في أسماء الأجناس ونحوه إذا كان الاطلاق أحوالياً لما لا دخل للفظ فيه بوجه لا مناص من التمسّك بالاطلاق المقامي . وقد استنتج هذا القائل من البيان المزبور أنّ الاطلاق الأحوالي من قبيل الاطلاق المقامي دائماً ؛ لعدم امكان استفادة السريان الأحوالي من لفظ الطبيعي . وإليك نصّ كلامه ، قال قدس سره : « والسرّ في ذلك أنّ المعتبر في الاطلاق اللفظي أن يرد الحكم في القضية على الطبيعي الجامع القابل للانطباق على حصص عديدة ، ولا أقل من حصّتين . وبعد ذلك تصل النوبة إلى إحراز بقية المقدمات ، من كون المتكلّم في مقام البيان ، وعدم إتيانه بالقرينة على إرادة الخلاف . ولأجل ذلك لا يسع القائل بوضع الألفاظ للصحيح أن يتمسّك بالاطلاق ، وذلك للشك في صدق المفهوم على الفاقد
هامش
( 1 ) وهو السيد الخوئي على ما في تقريرات أصوله . / راجع المحاضرات : ج 1 ، ص 177