أولًا : كون المتكلّم في مقام بيان كل ما له دخل في ثبوت الحكم ، ولو في خطابات متعدّدة أو بيان الجهة المقصودة من التمسّك بالاطلاق ، من دون فرق بين كون القيد المشكوك مما جرت عادة عرف زمان الشارع على إلغائه لأجل عدم اعتنائه به مع التفاتهم وتنبُّهم إليه ، وبين كون القيد مما يغفل عنه العامة وقد سبق بيان التقريبين آنفاً .
ولا يخفى أنّ كون القيد ممّا يغفل عنه العامة كما يشترط في جريان الاطلاق المقامي والتمسك به ، كذلك يشترط في جريان الاطلاق اللفظي . وذلك لأنّ من مقدمات الحكمة المشترطة في جريان الاطلاق اللفظي عدم وجود قرينة صالحة للاتكال عليها في مقام التخاطب . وعليه فلو كان القيد مورد التفات أهل عرف زمان الشارع ، لعلّ الشارع اكتفى بذلك فلم يذكر القيد اتكالًا على توجه أهل العرف وعنايتهم إليه في سيرتهم .
وثانياً : أن لا يكون منشأ الاطلاق تكلّم الشارع بخطاب ذكر فيه لمتعلّق الحكم أو موضوعه لفظاً طبيعاً جامعاً قابلًا للانطباق على الأفراد والمصاديق ، ولا لفظاً موضوعاً لشخص ذي حالات مختلفة ، من قيام وقعود ونوم ويقظة وتطهُّر وحدث وتكلّم وسكوت ونحو ذلك من الحالات الشخصية . وسيأتي توضيح ذلك قريباً .
توضيح الجهات الفارقة بين الاطلاقين
وينبغي توضيح الجهات الفارقة بين الاطلاقين ، وهي أمور :
أحدها : أنّللاطلاق اللفظي جذراً في لفظ الخطاب الصادر منالمتكلّم ؛ حيث تجري المقدمات لاثبات كون الاطلاق المستفاد منلفظ الخطاب - بمدلوله الوضعي الاستعمالي - مراداً جدياً للمتكلّم ، كما سبق بيان ذلك آنفاً .