بوضع الألفاظ للصحيح أن يتمسّك بالاطلاق . وذلك للشك في صدق المفهوم على الفاقد لما يحتمل دخله في المسمى » « 1 » .
ولكن قد سبق النقاش في كلام هذا العَلَم بأنّ الشيوع الأحوالي مستندٌ إلى وضع لفظ العَلَم للشخص ؛ نظراً إلى استتباع تشخُّصه الحالات والخصوصيات الشخصية . وكذلك اسم الجنس . ومن هنا يصح تقييد لفظ الخطاب بحالةٍ من الحالات في مثل قوله : « أكرم العالم حال تعلُّمه » و « أكرم المؤمن حال دعائه وصلاته » ، كما يصح تقييده في العَلَم الشخصي بمثل قوله : « أكرم جعفراً حال تعلُّمه » ، كما يصح الاستثناء بلحاظ الأحوال بمثل قوله : « أكرم جعفراً ، إلّا في حال ضحكه أو غضبه » . وقد سبق بيان ذلك مفصّلًا .
والحاصل : أنّ المعيار في الاطلاق المقامي استفادة الاطلاق من حالة المتكلّم ، من سكوته وترك بيان القيد - بعد إحراز كونه في مقام بيان كلّ ما له دخل في الحكم .
ولكن ضابطة الاطلاق اللفظي كون مأخذ الاطلاق لفظ الخطاب - الذي تعلّق فيه الحكم بالطبيعي أو الشخص العاريين عن التقيُّد ببعض الأفراد أو الحالات - بمدلوله الاستعمالي فيؤخذ به ما لم يثبت تقييده .
ثالثها : إنّه يعتبر في الاطلاق المقامي كون القيد المشكوك اعتباره مما يغفل عنه العامة في العبادات ، وكونه مما جرت عادة عرف زمان الشارع على إلغائه في المعاملات . وهذا بخلاف الاطلاق اللفظي ؛ حيث إنّه لا يعتبر فيه ذلك ، بل إنّما المعتبر فيه عدم نصب المتكلّم قرينة مقيّدةً لاطلاق كلامه ، ولا وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب .
بيان ذلك : أنّ الاطلاق المقامي إنّما يجري في العبادات إذا كان القيد -
هامش
( 1 ) المحاضرات / طبع مؤسسة أنصاريان : ج 1 ، ص 177