تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ذلك حالة خاصة للمتكلّم . فبذلك نستطيع أن نقول : إنّ الاطلاق المقامي يستفاد من حالة سكوت الشارع عن بيان القيد المشكوك حال كونه في مقام بيان كلّ ماله دخلٌ في الحكم ولو في خطابات متعدّدة أو من الجهة المقصودة من التمسّك بالاطلاق . وأما الإطلاق اللفظي فهو الاطلاق المستفاد من ذكر موضوع الحكم أو متعلقه بطبيعيّه المرسل العاري عن أيّ قيد أو ذكر حكم لشخص ، من دون توصيفه بحالة من أحواله . فيستفاد الاطلاق من تجرّد اللفظ المُلقى - من جانب المتكلّم - عن أيّ قيد ووصف بمعونة مقدمات الحكمة وهي قرينة عقلائية ، كما جاءَ في كلام السيد الحكيم قدس سره . وذلك لأنّ الأصل العقلائي يقتضي كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده ، كما سبق توضيح ذلك . وعليه فالاطلاق اللفظي إطلاق اللفظ المُلقى من جانب المتكلّم لأجل تجرّده ورفضه عن أيّ قيد ووصف بمعونة مقدمات الحكمة . فهو إطلاق مقال ثابت بقرينة عقلائية ، كما جاء في كلام العَلَم المزبور . وهذابخلاف الاطلاق المقامي ؛ حيث لا يتوقف على تكلّم المتكلّم بلفظ ، بل يمكن استفادته من نفس سكوته كما جاء في كلام المحقق العراقي . نعم إذا ذكر الشارع قيوداً وشرائط لواجب ، كما في النصوص البيانية الواردة لبيان أجزء الوضوء والغسل والصلاة ، يكشف ذلك عادةً عن كونه في مقام بيان كل ماله دخل في الحكم فإذا لم يأت بقيد مع كونه في مقام بيان شرائطها ، يستفاد منه عدم اعتبار ما شك في اعتباره . وهذا الاطلاق مقامي ولا يستفاد من لفظ كلام الشارع ، بل إنّما يستفاد من سكوته وتركه ذكر ذلك القيد . ويعتبر فيه :