إلى استقرار ارتكاز العقلاء وسيرتهم المحاورية في تقنيناتهم على استكشاف كون المقنّن في مقام البيان بقرينة تعرّضه لذكر قيود المادّة القانونية ؛ فإنّهم يرون ذلك كاشفاً عن كونه في مقام بيان كل ما له دخل في تلك المادة القانونية .
ومن هنا ترى العقلاء إذا رأوا في مادة قانونية أنّ المقنّن تعرّض لذكر قيودها بوضع التبصرة ومع ذلك سكت عن ذكر ساير القيود المحتملة ، يأخذون بما ذكره من القيود ويَدَعون ما يحتملون دخله في تلك المادّة القانونية . وليس ذلك إلّا لأجل أنّهم يرون تعرّض المقنّن لبيان قيودها عن كونه في مقام بيان كل ماله دخل فيها . وهذا هو الاطلاق المقامي .
وثانياً : أنّ المعتبر في الاطلاق المقامي إنّما هو مجرد سكوت المتكلّم وتركه بيان القيد المشكوك مع كونه في مقام البيان . وأما تجرّد صورته الذهنية عن القيد ، فلا يقرب إلى الارتكاز العرفي وبعيد عن متفاهم أهل العرف ولا حاجة إلى هذه التأويلات والتجشّمات .
ولا يخفى أنّ في الاطلاق المقامي لا يعتبر كون المتكلّم في مقام بيان تمام ماله دخل في الحكم ؛ في الخطاب الواحد إذ قلّما يتفق كون الشارع في مقام بيان تمام ماله دخل في الحكم في خطاب واحد . بل المعتبر أصل كونه في مقام بيان ذلك ولو في خطابات متعدّدة أو كونه في مقام البيان من الجهة المقصودة من التمسّك بالاطلاق .
مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق أنّ الاطلاق المقامي اطلاقٌ يبتني على كون المتكلّم في مقام بيان كل ماله دخل في ثبوت الحكم - ولو في خطابات عديدة ، لا في خطاب واحد حتى يرد إشكال ندور ذلك ، كما سبق - وعلى سكوته عن ذكر القيد المشكوك في هذا المقام . ولا إشكال في كون